الإسلام، ولهذا الرجل الكريم نواح كثيرة يصلح فيها سرًا وجهرًا، وليس هذا مجال تعدادها أو ترديدها. . .
ثم رأى الحاج يعقوب بك عبد الوهاب أخيرًا أن القرآن بما اشتمل عليه من معان سامية ومقاصد جليلة تتصل بجميع الاتجاهات الفقهية والتشريعية والعلمية والصحية والأدبية والاجتماعية يتطلب أساتذة مهرة، وفحولا في البلاغة والأدب، وأدباء خبراء بطرق العرض وأساليب التوضيح، ويتشرف هؤلاء بتناول آيات القرآن الكريم ليوضحوا لجمهور المستمعين ما انطوت عليه من إعجاز وإيجاز، وفصاحة وبلاغة، وتقنين وتشريع، فاختار لذلك أربعة من الفحول هم الأساتذة الإجلاء الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد الوهاب خلاف والدكتور عبد الوهاب عزام والدكتور عبد الوهاب حمودة، ونظم بجهودهم وعلى أكتافهم موسما للمحاضرات سماه (موسم محاضرات تفسير القرآن الكريم) وجعله يبدأ من نوفمبر وينتهي في مارس، ولقد اختار لإلقاء هذه المحاضرات قاعة رحيبة فسيحة هي قاعة (دار الحكمة) بشارع قصر العيني، فكان هذا فتحًا جديدًا، فتح به الحاج يعقوب بك هذه القاعة لما كانت بعيدة عنه بطبيعة اختصاصها من البحث في الدين وتفسير القرآن الكريم؛ ولقد اقبل العلماء والأدباء على هذه المحاضرات إقبالًا منقطع النظير، حتى ضاقت بهم ردهات الدار، واحسن المحاضرون مبنى ومعنى، وتفكيرًا وعرضًا؛ ويلوح لي أن النية الخالصة ونبل الغرض كانا السبب في كل هذا التوفيق، مما يدعو إلى أن نسأل الله مخلصين راجين أن يوفق رجالات مصر وأغنياءها إلى يتخذوا من هذا الرجل المصلح قدوة ومثلا؛ والله يهدي العاملين
أحمد الشرباصي
المدرس بمعهد الزقازيق الثانوي
حول الشاعر الطموح
(والشاعر الطموح) كتاب أصدرته أخيرًا (سلسلة أقرأ) لعلي الجارم بك.
وهو تصوير لحياة المتنبي في بلاط سيف الدولة وكافور في حلب ومصر وما أحاط به من دسائس ومنافسات وشايات وحب وبغض وتقدير وحسد، وذلك في الفترة التي ما بين عامي