فتجليت واحد تنضج الظ ... ل ونبعًا يشفي الصدى والأوارا
فهفا نحوك الفؤاد مشوقًا ... كالمحب الغرب وافي الديارا
فإذا فيك كل ما كان يفني ... فيه أيامه مني وانتظارًا
عاش قلبي لديك عيشًا رغيدًا ... يتغنى مع الحياة سعيدا
غير أن الملال غشاه يومًا ... فاشتهى أن يعيش عيشًا جديدا
وتمنى نهرًا كبيرًا عميقًا ... وسهولًا فسيحة ونجودا
وبساتين يذهب الطرف فيها ... أينما شاء لا يلاقى حدودا
فهو ما عاش لا يحس ملالا ... أو يرى نفسه تريد المزيدا
هكذا كلف الحنين إلى المجهـ ... ول قلبي ألا يطيق القعودا
فمضى يقطع الفضاء الرحيبا ... حينما الشمس أوشكت أن تغيبا
فإذا الواحة الحزينة تبكي ... ذلك الطائر العزيز الحبيبا
وتناديه في ابتهال حزين ... يجعل القلب موشكًا أن يذوبا:
(عد إلي وكرك الحزين المعنى ... إنه لم يزل أنيقًا رطيبا
كيف ترضى بأن تظل بعيدًا ... كيف ترضى بأن تعيش غريبا؟
آه قد ضاع في الفضاء ندائي ... أيها الغائب الذي لن يؤوبا)
أين تمضي بموكب الآمال ... يا شقيق الأوهام، يابن الخيال؟
ذهبت حقبة، ومر زمان ... بينما لا تزال رهن الرمال
تارة تهبط الوهاد وطورًا ... تتسامى إلى متون الجبال
أين تمضي، وما ظفرت بشيء ... بعد طول المسير والترحال؟!
هذه هوة يروح بها المو ... ت ويغدو في موكب الأهوال!
فانظر الآن كيف ضيعك الشو ... ق إلى عالم بعيد المنال!
أيها القلب قد خدعت خداعًا ... حينما همت في الفيافي انتجاعا
وأضعت الشباب منى هباء ... أترى ترجع الشباب المضاعا؟
وجعلت الأوهام ينهبن عمري ... فغدا بينهن نهبًا مشاعا!
عجبًا! كيف تترك الماء صفوًا ... ثم تطوي إلى السراب البقاعا؟؟