خلق الربيع له حناجىْ نشوة ... وسقاه كأسىْ فرحة وخيال
حسن وقفلت على سناه مباليًا ... وأنا الذي ما كنت قبل أبالي
غنيته حتى إذا حجب النوى ... أنواره وجبينه المتلالى
غنيته في القلب محتفلًا به ... مترقبًا عود الربيع التالي. . .
ألا ترى أن ذلك شعر يوشك أن يكون غناء؟ وأن له جرسًا وموسيقى ورنينًا؟
ويقول في قصيدة الفيوم هذه الأبيات البديعة حقًا يخاطب مصر: -
تالله لو في الخلد كنت بوضع ... أو في المجرة مصبحي ومهادي
لرنت لشطيك النواظر من عل ... وهفا إليك من الجنان فؤادي
إلى أن يقول: -
خير الوثائق ما كتبت سطوره ... بدم الضحايا المحض لا بمداد
تمليه إملاء القوى محطمًا ... بيديك أنت مذلة الأصفاد!
ويقول في مهرجان (الشرقية) من قصيدة عنوانها (المجد الحي) ما يأتي: -
أين الغزاة الألى مروا بنا زمرًا ... وأين بالله تيجان ودولات؟
مروا ومصر على التاريخ باقية ... كصفحة حولها للنور هالات
يد تخط وأخرى غير وانية ... لها على الدهر توكيد وإثبات
هذا هو المنطق العالي وأعجبه ... محض من الزور وشته الضلالات
ومسرح في الليالي لا جديد به ... لكن يعاد عليه الذئب والشاة!
أو لرأى في صديقنا الشاعر المرح الطروب الأستاذ محمد مصطفى حمام مثلا عاليًا في هذا اللون الطريف من الشعر في عبارة رنانة أخاذة وموسيقى تأخذ بمجامع القلوب، انظر إليه وهو يقول في (فلسفة الربيع) هذا الكلام الجميل السهل: -
لي وللناس في الربيع معاني ... ولنا في الربيع أحلى الأماني
فربيع الحياة عصر التصابي ... وشباب الأرواح والأبدان
وربيع (الجيوب) إحراز مال ... وامتلاء بالأصفر الرنان!
وربيع (الموظفين) علاوا ... ت ورزق يأتي بغير أوان!
وربيع الأديب لقيا عروس ... رفها الشعر من عذارى المعاني