واحد يثبت أن ما نسبوه إلى موسى هو قول موسى، ولا سند واحد يؤيد أن ما نسبوه إلى يهوه قاله يهوه. فهم كتبوا ما شاءوا مما تسلسل إليهم من أقوال الأجداد ومما تصوروه مناسبًا لهم من تقاليد ما بين النهرين وما تخيلوه يؤيد عقائدهم الدينية والاجتماعية ووعدوا أنفسهم ما شاءوا أن يكون ميراثًا لهم وملكًا وفي إمكاني أنا أن اكتب حجة لي بفندق شبرد أو ميناهوس وغيرهما حتى انه يمكنني أن اكتب حجة بملكية سراي عابدين وبعد قرن أو قرون يقوم حفدائي يطالبون بهذه الأملاك بموجب هذه الحجج. فمن يقبلها؟
وهب أني أخذت حجة من صاحب فندق ميناهاوس، فمن يقبلها بعد ثلاثة آلاف سنة؟
فالتوراة كما وصلت ألينا على يد اليهود ليست حجة بان يهوه قالها وموسى كتبها إذ ليس عندنا إسناد بهذا.
ولما رأي اليهود أن حجة التوراة أصبحت واهية بعد تشتتهم وخيبة آمالهم في ارض الميعاد ودولة إسرائيل ولا سيما بعد أن سارت بين أيدي النصارى والمسلمين تنكبوا عنها كأساس لديهم واخترعوا التلمود فصار أساسًا لديهم، ونقحوه مرارًا حسب مقتضيات الزمن. وأخيرًا لما رأوا أن التلمود ليس أقوى حجة من التوراة جمعوا أسا طينهم في مؤتمرات متعاقبة ووضعوا (مواثيق شيوخ صهيون) (البرتوكولات) التي كتبت بعضها في (الرسالة) وعقبت عليها.
والغريب انه ليس في تاريخ مصر ولا في غير مصر أن شعبًا غريبًا يدعى شعب إسرائيل خرج من مصر بقيادة زعيم اسمه موسى اقنع فرعون بمنجزاته أن يسمح لهم الخروج.
ليس لهذا الحادث ذكر في تاريخ من تواريخ الأمم ولا إشارات أليه إلا ما ورد في التوراة التي كتبت بعد 18 قرنًا لخروجهم كما زعموا.
مع ذلك لم تنطبق حوادث اليهود على تلك الوعود المنصوصة في التوراة.
فأولا لم يفتح اليهود بعد دخولهم ارض الميعاد ألا بعض بقاع منها بعد حروب عنيفة. فلماذا لم يطرد يهوه من أمامهم الكنعانيين والجرزيين الخ كما وعدهم.
ثانيًا: لم يقيموا في ارض كنعان اكثر من قرنين ثم سبوا مرارًا إلى بابل وغيرها. فما أقاموا فيها مدة تملكم البلاد بحق اليد.
ثالثًا: أن نسلهم لم يكثر كنجوم السماء. والمعروف ألان أن نجوم المجرة تبلغ نحو ثلثمائة