ومستغفرًا بتاريخ صفر الخير من شهور سنة إحدى عشرة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام، والحمد لله وحده).
وقد كان الصيادلة أيضًا خاضعين للرقابة في أعمالهم يؤدون امتحانًا خاصًا قبل اشتغالهم بهذه الصناعة حتى يوثق من علمهم بالأدوية والعقاقير، ويؤمن مغبة غلطهم في إعطاء الأدوية والعقاقير. . .
يذكر ابن أصبيعة في الجز الأول من مؤلفه طبقات الأطباء ضمن شرح حال زكريا الطيفوري الطبيب - وكان من مشاهير الأطباء في زمن الخليفة المعتصم - قصة خلاصتها (انه بينما كان ألا فشين في معسكره وهو في محاربة بابك سنة221 هجرية وكان معه زكريا الطيفوري الطبيب أمره بإحضار جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصانعة كل رجل منهم، فرفع ذلك أليه؛ فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال ألا فشين لزكريا الطيفوري(يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى مما تقدم فيه، فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره) فقال زكريا (أن يوسف لقوة الكيميائي) قال يومًا للمأمون (إنما آفة الكيمياء الصيادلة؛ فأن الصيدلاني لا يطلب الإنسان منه شيئًا من الأشياء كان عنده أم لم يكن إلا اخبره بأنه عنده، ودفع إليه شيئًا من الأشياء التي عنده، وقال هذا الذي طلبت. فأن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسمًا لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه لتبتاعه فليفعل) فقال المأمون (قد وضعت الاسم وهو شقطيثا(وهي ضيعة تقرب من مدينة السلام) ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن شقطيثا فكلهم ذكر انه عنده واخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئًا من حانوته، فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة، فمنهم من أنى ببعض البذور، ومنهم من أنى بقطعة من حجر، ومنهم أنى بوبر. فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة واهتم بأمر الصيادلة ومراقبتهم.
وبعد ذكر هذه الحكاية أشار زكريا الطيفوري على ألا فشين أن يمتحن الصيادلة، فاعجب ألا فشين برأي زكريا ودعا بدفتر الأشرو سنة فاخرج منها نحوًا من عشرين اسمًا ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء، فبعضهم أنكرها وبعضهم ادعى معرفتها واخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئًا من حانوته. فأمر الاثنين بإحضار جميع الصيادلة، فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفته تلك الأسماء منشورات أذان لهم فيها بالمقام