قضاها من اللاتي خلقن عواقرا ... فما بشرت يومًا بأنثى ولا فحل
ويا ليتها لما غدت بي حاملا ... أصيبت بما ضمت عليه من الحمل
ويا ليتني لما ولدت وأصبحت ... تشد اليّ الشدقميات بالرحل
لحقت بأسلافي فكنت ضجيعهم ... ولم أر في الإسلام ما فيه من خل
وكان الأشرف موسى يلهج بذكره، ويؤثر الاجتماع به، وقد دار بينهما نقاش أنتهى باقتناع الأشرف برأي عز الدين وعقيدته، وغرامه بكتبه وتأليفه، ودعوة الناس إلى قراءتها والعمل بفتاويه، فلما مرض الأشرف مرض الموت أرسل إلى العز يستزيره فجاء اليه، فلما أستنصحه الأشرف نصحه العز بأن يولي وجهه إلى حرب التتار، لا إلى حرب أخيه الكامل، وكانت جفوة قد حدثت بينهما، فقبل الأشرف نصيحته وأستزاده، فطلب منه العز أن يرسل إلى نوابه يحرم عليهم شرب الخمر والفسق وفرض ضرائب على المسلمين، فأطاع أمره. ثم أمر له الأشرف بألف دينار، فردها قائلًا: (هذه اجتماعه الله لا أكدرها بشيء من أمور الدنيا) ؛ وعندما ملك الكامل دمشق، وكانت بعدما أشترط عليه عز الدين شروطًا كثيرة قبلها الكامل. فلما ملك الصالح إسماعيل خوفًا منعه المنام والطعام والشراب، وصالح الإفرنج على أن ينجدوه على الصالح أيوب، ويسلم اليهم صيدًا والشقيف وغير ذلك من حصون المسلمين. ودخل الإفرنج دمشق لشراء السلاح ليقاتلوا به عباد الله المؤمنين، فشق ذلك على الشيخ مشقة عظيمة، وعلى المتدينين من بائعي السلاح، واستفتوا الشيخ في بيع الإفرنج السلاح؛ فقال: (يحرم عليكم البيع لهم؛ لأنكم متحققون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين) ؛ ويظهر أن عز الدين قد أثاره هذا الأمر، فنال من الصالح إسماعيل على المنبر ولم يدع له، وجدد دعاءه على المنبر، وكان يدعو إذا فرغ من الخطبتين قبل نزوله من المنبر بقوله: (اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهي فيه عن معصيتك) ؛ والناس يبتهلون بالتأمين والدعاء للمسلمين، والنصر على أعداء الله الملحدين، فعلم السلطان بذلك، فأصدر أمره بعزل الشيخ وأعتقاله، فبقى مدة معتقلًا، ثم أطلقه على أن يغادر بلاده، فخرج عبد العزيز من دمشق؛ ثم بدا للصالح إسماعيل أن يعيده، فأرسل خلفه رسولا أخذ يسوسه، ويلين له القول، وقال له: (بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه وزيادة أن تنكسر للسلطان وتقبل يده لا