فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53390 من 65521

هذا الشذوذ قد يصاب به بعض الفلاسفة والفنانين ولكنه يقف عندهم عند هذا الحد. أما لدى الطفل فقد تشتد وطأته ويفضي به إلى ما هو أدهى وأمر، ونقصد بذلك داء (الفصام)

ومن علامات ظهوره عند المراهق هي اشتداد عوارض (الشزويدية) فينطوي الطفل على نفسه انطواء تامًا ويبدو خجولًا متكتمًا ولا سيما في حضرة من هم مثل سنه، وإذا أرغم على مجالسة غيره فقد يفضل أن يكون ذلك مع الكبار.

يصور له خياله آفاقًا بعيدة وأهدافًا عالية تصبو نفسه إلى تحقيقها ولكنه لا يبدي مجهودًا لتحقيقها لأن المجهود يتطلب مواجهة الواقع ومصارعة الصعاب وهو ما يفر منه فرارًا فيفضي به الحال إلى الإخفاق فيحز ذلك في نفسه ويريد من فصامه في شكل (دائرة خبيثة) وكلما ازداد تحفزه وطموحه وتوثبه ازداد إخفاقه وابتعاده عن غايته على حد قول الشاعر:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس

أو كما تقول الحكمة القائلة (السائر على غير هدى كلما ازداد جدًا ازداد عن غرضه بعدًا) .

هذه لمحة مختصرة من سيكولوجية الطفل علّ القارئ أن يجد فيها بعض الفائدة.

(باريس)

فضل أبو بكر

عضو بعثة فاروق الأول السودانية بفرنسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت