وقف قتيبة أمام سمرقند يناجي نفسه قائلا: يعشش فيك الشيطان؛ أما والله لئن أصبحت لأحاولن من أهلك أقضي غاية، سمع هذا القول أحد خاصة قتيبة فقال لبعض أصحابه كم من نفس أبيه ستموت غدًا منا ومنهم! أجل لقد أصبح قتيبة والحمد لله سليما معافى، ولابد من البر باليمين فأصدر أمره للجيش بالتقدم نحو سمرقند فسار الجيش للظفر المنصور نحو المدينة والله يعلم كم من النفوس الأبية قد ذهبت على أبواب سمرقند، ولكن على كل حال فقد فتحت سمر قند، ولكن على كل حال فقد فتحت سمر قند، فتحت سمر قند فدخلها قتيبة والسيف في يده يقطر دمًا فوقف على جبل سمر قند ونظر إلى الناس متفرقين في المروج فتمثل قول طرفه: -
وأرتع أقوام ولولا محلنا ... بمخشية ردوا الجمال فقوضوا
ارتحل قتيبة عن سمر قند بعد أن استحلف عليها أخاه عبد الله وترك له جندًا وعتادًا حربيا وقال له: لا تدعن مشركًا يدخل بابًا من أبواب سمر قند إلا مختوم اليد، وأن جفت الطينة قبل أن يخرج فاقتله. وإن وجدت معه سلاحًا فاقتله وإن أغلقت أبواب المدينة فوجدت فيها أحدًا منهم فاقتله.
غزا قتيبة كل هذه المغازي وفتح كل هذه الفتوح فلم تقف به همته عند هذا الحد بل دفعة الإيمان بالله والرغبة في نشر دين الله في أوسع بقعة من الأرض ما دام ذلك في إمكانه. إذًا لا بد لقتيبة من فتح كشعر تمهيدًا لفتح الصين، ولكنه فوجئ بموت الوليد هما الوليد ابن عبد الملك بعد موت الحجاج. والحجاج والوليد هما اللذان يثق بهما قتيبة ويعتمد عليهما ويستمد قوته منهما. إذًا فقد تغير الموقف وأصبح قتيبة يخشى سليمان بن عند الملك، لأن قتيبة كان قد سعى في بيعة عمر بن عبد العزيز بن الوليد مع الحجاج، ولأن سلمان كان صديقًا ليزيد بن المهلب خصم قتيبة الألد. وما دام قتيبة يخشى سلمان فعليه أن يحتاط للأمر فينقل أهله إلى سمر قند ليكونوا بالقرب منه، حتى إذا بدا سلمان ما يريب اعتصم دونه بهذه البلاد التي فتحها بسيفه. ولكن مع كل هذا ر بد من غزو الصين ما دام قد احتل كشعر وأصبح من الصين على الحدود.
علم ملك الصين بعزم قتيبة على فتح بلاده فلم ير أمامه إلا المطاولة والمصابرة بالمفاوضة والمخابرة على أمل أن يكون في حادث الدهر ما يغني عن قتال. فأرسل ملك الصين إلى