الأنظمة والحضارات العظيمة. ولكن ما هي الاشتراكية الوطنية الألمانية في الواقع؟ هي مزيج من الآراء والنظريات القومية والجنسية المغرقة، التي تحمل في معظمها طابع التناقض وضيق الأفق، وهي في روحها واتجاهها، أشد طغيانًا من البلشفية والفاشستية، وأشد إذكاء للشهوات والأحقاد الجنسية والطائفية، وهي أوهام أذهان ضيقة متعصبة، لا تؤمن بغير القوة والعنف؛ وإنما يسبغ العنف عليها طابع النجاح. ومن الطبيعي أن تمقت كل صنوف الحرية وتخشاها. والصحافة الحرة من أخطر القوى على نظم الطغيان
ولنلاحظ أخيرًا أن محنة التفكير الألماني لا تقف عند مصرع الصحافة، بل هي أشد أثرًا وأوسع مدى، فهي تشمل كل صنوف التفكير وال آداب والعلوم والفنون؛ وهذه كلها تخضع اليوم لنفس الأغلال والقوى، وتمزقها وتشوهها نفس الأهواء والشهوات الهدامة؛ وهي كلها تسير في ظل الاشتراكية الوطنية إلى نفس المصير المحزن الذي تنحدر إليه جميع القوى الروحية والفكرية في ألمانيا
محمد عبد الله عنان المحامي