فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17038 من 30278

(1) ظ: ابن منظور، لسان العرب: مادة: صوت.

(2) الخليل، كتاب العين:7 > 146.

الكلام. وغير النطق: كصوت الناي (1) .

وقد ثبت علميًا أن الصوت اهتزازات محسوسة في موجات الهواء، تنطلق من جهة الصوت، وتذبذب من مصانعه المصدّرة له، فتسبح في الفضاء حتى تتلاشى، يستقر الجزء الأكبر منها في السمع بحسب درجة تذبذبها، فتوحي بدلائلها، فرحًا أو حزنًا، نهيًا أو أمرًا، خبرًا أو إنشاء، صدى أو موسيقى، أو شيئًا عاديًا مما يفسره التشابك العصبي في الدماغ، أو يترجمه الحس المتوافر في أجهزة المخ بكل دقائقها، ولعل في تعريف ابن سينا (ت: 428هـ) إشارة إلى جزء من هذا التعريف، من خلال ربطه الصوت بالتموج، واندفاعه بسرعة عند الانطلاق، فهو يقول: «الصوت تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان» . (2) .

ولا كبير أمر في استعراض تمرس علماء العربية بهذا النمط من الدراسات والتحديدات، وهذا النحو من تلمس الصوت فيزيائيًا، وقياس سرعته ومساحته أمواجيًا فقد سبق إليه جملة من الباحثين. (3) .

والصوت غنائيًا: تعبير عن كل لحن يردد على نحو خاص من الترجيع في الشعر العربي له طريقة محددة، ورسم يعرف به، لأن الأصوات: مجموعة مختارة من أغاني العرب القديمة والمولدة في أشعارها ومقطعاتها» أمر الرشيد المغنين عنده أن يختاروا له مائة صوت منها فعيونها له. ثم أمرهم باختيار عشرة فاختاروها، ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا. وحكي أن هذه الثلاثة الأصوات على هذه الطرائق المذكورة لا تبقي نغمة في الغناء إلا وهي فيها في ألحان موسيقية ثلاثة هي: لحن معبد، ولحن ابن سريج، ولحن ابن محرز، في جملة من الشعر العربي (4) .

وتسمية هذه الألحان بالأصوات ناظرة إلى الغناء لأنه تلحين الأشعار

(1) الراغب، المفردات: 288.

(2) ابن سينا، أسباب حدوث الحروف: 7.

(3) ظ: للتفصيل كلًا من: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 129 ـ 145 + خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب: 6 ـ 11 + المؤلف، منهج البحث الصوتي عند العرب: بحث.

(4) ظ: أبو الفرج، الأغاني: 1>7 وما بعدها.

الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة، يوقع كل منها إيقاعًا عند قطعه فتكون نغمة، ثم تؤلف تلك الأنغام بعضها إلى بعض على نسب متعارفة، فيلذ سمعها لأجل ذلك التناسب، وما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات. وذلك أنه تبين في علم الموسيقي أن الأصوات تتناسب، فيكون صوت نصف صوت، وربع آخر، وخمس آخر، وجزءًا من أحد عشر من آخر، واختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب (1) .

والصوت لغويًا: «عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا، وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها» (2) .

هذا التعريف لابن جني (ت: 392 هـ) وهو معني بملامح الصوت اللغوي دون سواه، بدليل تحديده مقاطع الصوت التي تثنيه عن الامتداد والاستطالة، ويسمى وقفة الانثناء مقطعًا في صيغة اصطلاحية دقيقة، نتناولها بالبحث في موضعه، ويسمى المقطع عند الانثناء حرفًا، ويميز بين الجرس الصوتي لكل حرف معجمي بحسب اختلاف مقاطع الأصوات، فتلمس لكل حرف جرسًا، ولكل جرس صوتًا.

ولما كانت اللغة أصواتًا يعبر بها كل قوم عن أغراضهم (3) . فالصوت بوصفه لغويًا في هذه الدراسة يعني: تتبع الظواهر الصوتية لحروف المعجم العربي، وفي القرآن العظيم بخاصة لأنه حقل البحث، وذلك من حيث مخارج الأصوات ومدارجها، وأقسامها وأصنافها، وأحكامها وعللها، ودلائلها وخصائصها في أحوال الجهر والهمس والشدة والرخاوة، وملامح صوائتها وصوامتها في السكون وعند الحركة، وضوابطها في الأطباق والانفتاح، مما يتهيأ تنظيره من القرآن، ويتوافر مثاله الفريد من الكتاب،

(1) ظ: ابن خلدون، المقدمة: فصل في صناعة الغناء.

(2) ابن جني، سر صناعة الأعراب: 1>6.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت