فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(3) ابن جني، الخصائص: 1>33.
ضمن موازنة محدثة، ورؤية صوتية معاصرة، استلهمت التراث في ثرائه، وتنورت الجديد في إضاءته، فسارت بين هذين مسيرة الرائد الذي لا يكذب أهله.
ومن هنا فقد توصل هذا البحث إلى أن الأوائل من علماء العربية قد مهدوا بين يدي الأوروبيين جادة البحث المنظم في استكناه الصوت اللغوي، وأسهموا إسهامًا حقيقيًا في إرساء ركائزه الأولى، مما أتاح لهم فرصة الاستقرار المبكر لحقيقة الأصوات اللغوية، وسهل عليهم خوض الموضوع بكل تفصيلاته المضنية، وترويض جماح تعقيداته المتشعبة، مما سجل للعرب في لغة القرآن أسبقية الكشف العلمي، والتواصل إلى النتائج التي تواضعت عليها اليوم حركة الأصواتيين العالمية، بعد المرور بتجربة المعادلات الكاشفة، والأجهزة الفيزولوجية المتطورة التي أكدت صحة المعلومات الهائلة التي ابتكرها العرب في هذا الميدان. ومصطلح علم الأصوات مصطلح عربي أصيل، لا شك في هذا لدنيا، وعلة ذلك: النص على تسميته صراحة دون إغماض، واستعمال مدلولاته في الاصطلاح الصوتي بكل دقة عند العرب القدامى، يقول ابن جني (ت: 392 هـ) : «ولكن هذا القبيل من هذا العلم؛ أعني (علم الأصوات) والحروف، له تعلق ومشاركة للموسيقي، لما فيه من صنعة الأصوات والنغم» (1) .
فهو لا ينص عليه فحسب حتى يربطه بالإيقاع الموسيقي والنغم الصوتي، وكلاهما منه على وجه، ولا أحسب أن هذه التمسمية الصريحة بهذه الدلالة الاصطلاحية الناصعة قد سبق إليها ابن جنبي من ذي قبل، فهو مبتدعها وهو مؤسس مصطلحها المسمى: ( phonemics ) .
إن نظرة فاحصة في كتابه الجليل «سر صناعة الأعراب» تؤكد بكل جلاء كونه مخططًا حقيقيًا لعلم الصوات متكامل العدة والأسباب، من خلال المفردات الصوتية الفذة التي بحثها وصنف القول فيها، متبدئًا بتعداد حروف المعجم وضبط أصولها صوتيًا، وإيغاله في وصف مخارج الحروف وصفًا دقيقًا، وتقسيمه الأصوات إلى الأقسام التي لم يزد عليها علم
(1) ابن جني، سرصناعة الاعراب: 1>10.
الصوت الحديث جزءًا ذا بال، وخوصه لما يعرض على حروف من حذف وترخيم وإعلال وإبدال وإدغام وإشمام، يضاف إلى هذا رهافة صوتية متأنقة، وذهنية لغوية وقادة، تمازج بين اللغة والصوت فتخالهما كيانًا واحدًا متماسكًا يشد بعضه بعضًا، ومقارنة هذه المناحي وملاحظتها، تجده يبتكر مصطلح (علم الأصوات) ويضعه موضع البحث الموضوعي الهادف، لهذا فإن ماتواضع عليه ابن جني من مصطلح علم الأصوات، يمكن أن يكون الأصل الاصطلاحي الأول لما استقر عليه المصطلح الأوروبي (الفونولوجي ـ phonology ) : التشكيل الأصواتي، وهو يعني كل العناية بأثر الصوت اللغوي في تركيب الكلام نحويًا وصرفيًا في ضوء الصوت والإيقاع لدى بحثه المصطلح، والذي تطور فيما بعد للكشف عن الأصوات الإنسانية العالمية المجهولة، ووضع لذلك مصطلحه الحديث (الفوناتكس ـ phonetics ) .
تقسم الصوت بين العرب والأوروبيين:
لقد اتسم العرب بدقة الملاحظة، وسلامة الحس الفطري، في تذوق الأصوات، فقسموا الحروف إلى طائفتين صوتيتين:
الأصوات الصائتة، والأصوات الصامتة. فحروف العلة في المعجم العربي وهي: الياء والواو والألف من الصوائت، وبقية حروف المعجم من الصوامت، وقد أدركوا جميع الملامح التي ميزت بين هذه الأصوات، فانقسمت عندهم إلى مجهورة ومهموسة تاره وإلى رخوة وشديدة تارة أخرى، وإلى أسنانية ولثوية مرة، والى حنكية ولهوية مرة، ومن ثم تجد الإشارات الصوتية في كل ملحظ من ملاحظ الأصوات المترامية لدى التقسيم.
(يُتْبَعُ)