فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول الأستاذ (كاردنر ـ W. H.T. cairdener ) : « لقد سبق العلماء العرب الأصواتيين المحدثين في تصنيف الأصوات حيث أشاروا إلى الأصوات الأسنانية والحنكية واللهوية واللثوية من الصوامت، وقدموا ملاحظاتهم المضبوطة عن المواقع الدقيقة للّسان والحنك متمثلة بأصوات متعددة ... وسلموا بصحة اندراجها تحت فصيلتين هما المجهورة والمهموسة، وللعرب معرفة كبيرة بالتقسيم الثاني الأساسي للأصوات الصحيحة، حيث يسمّون القسم الأول حروف الشدة، ويقصدون به
الأصوات الصحيحة المشددة أو المتوترة. أما القسم الثاني فيسمونه حروف الرخاوة، ويقصدون به الأصوات المرتخية» (1) .
وكان من نتائج مسيرة التطور للبحث الصوتي عند الأوروبيين أن قسموا الأصوات اللغوية إلى قسمين رئيسيين:
الأول: كونسونانتس ـ consonants .
الثاني: فزيلز ـ vowels .
ويمكن تسمية القسم الأول بالأصوات الساكنة، وتسمية الثاني بأصوات اللين، أو هي: الأصوات الصامتة والأصوات الصائتة (2) . وهذا ما أشار إليه علماء الصوت العرب منذ عهد مبكر لدى اعتبارهم الفتحة والكسرة والضمة، وألف المدّ، وياء المدّ، وواو المدّ: أصوات لين، وما سواها أصواتًا ساكنة.
ومع أن الاهتمام العربي المبكر كان منصبّا على الأصوات الساكنة وهي الصامتة، وقد عبر عنها العلماء برموز كتابية معينة إلا أنهم أشاروا إلى الأصوات اللينة وهي الصائتة، واعتبروها أبعاض تلك الحروف.
وقد كان ابن جني (ت: 392 هـ) سبّاقًا إلى هذا الملحظ بقوله: «إعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين وهي: الألف والواو والياء، فكما أن هذه الحروف ثلاثة فكذلك الحركات ثلاث وهي: الفتحة والكسرة والضمة.
فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة: الألف الصغيرة، والكسرة: الياء الصغيرة، والضمة: الواو الصغيرة، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة» (3) .
والدليل على صحة رأي ابن جني أن الحركات إذا أشبعتها أصبحت حروفًا، فحركة الفتحة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ألفًا، وحركة الكسرة
(2) ظ: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 26.
(3) ابن جني، سر صناعة الاعراب: 1>19.
إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ياءّ، وحركة الضمة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت واوًا.
فكأن ابن جني يشير بذلك إلى التفاوت في كمية النطق ونوعيته، فما يسمى بالألف عبارة عن فتحة ممدودة، وما يسمى بالياء عبارة عن كسرة ممدودة، وما يسمى بالواو عبارة عن ضمة ممدودة، والعكس بالعكس.
وقد أفاد من هذا الملحظ الدقيق علماء التلاوة والأداء القرآني، فنظموا قواعدهم تنظيمًا اقتطعوه من علم الأصوات في هذا المجال في كل من المد والأشمام، والإبدال والإعلال، والترخيم والإدغام فكان «علم التجويد» .
أما الصوامت من الأصوات عند علماء العربية، فقد وفق د. عبد الصبور شاهين إلى استقرائها بعامة، فأعطى لكل صامت خصائصه في العربية من حيث المخرج والصفة، وذلك من خلال متابعة جيدة للمناخ الأصواتي العالمي، واضعًا نُصب عينيه برمجة العلماء العرب للأصوات، فصنع جدولًا فنيًا وزع فيه الصوامت العربية على مخارجها وصفاتها، مقارنًا ذلك بالقيم الأصواتية المماثلة في اللغات الأوروبية الحية، بحيث أعطى كل صوت من الصوامت مميزاته الدقيقة بالشكل الفني المقبول، أنموذج ذلك الأمثلة الثلاثة التالية من تخطيطه المقارن، والتي اخترناها للتنظير على صحة ما توصل إليه العرب في صفات الأصوات من مخارج مختلفة، قد تعطي كشفًا لملامح الأصوات.
هذه الأصوات الثلاثة هي: الباء، اللام، الشين، يقول عنها:
1 ـ الباء: صامت شفوي مزدوج ـ إنفجاري (شديد) ـ مجهور ـ مرقق. وهو يقابل في اللغات الأوروبية رمز ( B) وليس في العربية صامت يقابل الرمز ( P) و هو يختلف في قيمته الأصواتية عن باء العربية بالهمس فقط، مع اتفاق الصوتين في القيم الأخرى.
(يُتْبَعُ)