فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 ـ في هذه المقدمة: إشارات صوتية، وإشاررات لغوية، وقد يدخل الملحظ الصوتي ضمن الملحظ اللغوي كما فعل الخليل هذا لدى حديثه عن ألف الخماسي باعتبارها ليست أصلية فقال:
«أدخلت هذه الألفات في الأفعال وأمثالها من الكلام لتكون الألف عمادًا سلمًا للّسان إلى حرف البناء لأن اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى ألف الوصل» (2) .
(1) ظ: عبد الصبور شاهين، أثر القراءات في الأصوات: 167 وما بعدها.
(2) الخليل، العين: 1>49.
لقد كان بامكان الخليل التصريح بأن هذه الألف من حروف الزيادة، ولكنه لم يفعل، بل أراد وهو معيب بهذه الإرادة، أنها وسيلة لإخراج الصوت، فكأن أي صوت لا يمكن للمعرب أن ينطقه، ولا أن يأخذ الصوت مادته وصفته إلا بعد اعتماده على صوت الألف الأولى قبله، ومن أجل ذلك دعاها عمادًا أو سلّمًا، كما أشار إلى أن إخراج الصوت، وهو ساكن بصفته: محتاج إلى وسيلة إخراجه، لأن اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف، وكانت هذه الوسيلة هي ألف الوصل (1) .
والخليل يراعي هذا التمازج الصوتي في اللغة فيحكم أن الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف. حرف يبتدأ به، وحرف يحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه، فهذه ثلاثة أحرف، فإن صيرت الثنائي مثل: قد، هل، لو، أسمًا أدخلت عليه التشديد فقلت: هذه لوّ مكتوبة، وهذه قد حسنة الكتبة، زدت واوًا على واو، ودالًا على دال، ثم أدغمت وشدّدت. فالتشديد علامة الإدغام، والحرف الثالث (2) .
إن هذا الاهتمام السليم في ربط اللغة بالصوت، واعتبار الصوت امتدادًا للبنية التركيبة، وأصلًا للأفكار المنطورة في اللغة، هو الذي توصل إليه بعد قرون عدة الأستاذ اللغوي فرديناند دي سوسور في أن اللغة فكرة منظمة مقرونة بالصوت من خلال تأمل عنصرين يشتركان في تأدية اللغة لوظيفتها، وهما: الأفكار والأصوات من خلال الربط بينهما كما صنع الخليل.
يقول دي سوسور: «إن المادة الصوتية ليست أكثر ثبوتًا، ولا أشد تحديدًا من الفكر: وهي ليست قالبًا يصب فيه الفكر بالضرورة، بل هي مادة مرنة تنقسم في كل حالة إلى أجزاء متميزة لتوفر الدوال significes التي يحتاج إليها الفكر. وبذلك يمكن أن نتصور الحقيقة اللغوية في مجملها على أنها سلسلة من التقسيمات المتجاورة التي حددت على مستويين: المستوى غير المحدد للأفكار المكدسة، ومستوى الأصوات.
(1) ظ: مقدمة التحقيق لكتاب العين: 1>11.
(2) ظ: الخليل، العين: 1>49 ـ 50.
إن الدور المميز للغة بالنسبة للفكر ليس وسيلة صوتية مادية للتعبير عن الأفكار، بل القيام بوظيفة حلقة الوصل بين الفكر والصوت، في ظروف تؤدي بالضرورة إلى التمييز المتبادل لوحدات الفكر والصوت» (1) .
إن هذا المنحنى من التخطيط الصوتي هو الذي يرمي إليه الخليل في مقدمة العين ليخلص إلى صلة التفاعل الحقيقي بين الأفكار والأصوات، بل أنه يحصر ما في كتاب العين من لغة وتصريف واشتقاق بمنطق تذوقه لأصوات حروف المعجم «فإذا سئلت عن كلمة وأردت أن تعرف موضعها، فانظر إلى حروف الكلمة، فمهما وجدت منها واحدًا في الكتاب المقدم (يعني مقدمة العين) فهو ذلك الكتاب» (يعني كتاب العين) (2) .
فهو يرى في اللغة امتدادًا طبيعًا للأصوات أولًا فيربطها بها ارتباط الأصل بالفرع، ونعني بذلك ربط الأصوات أصلًا، باللغة باعتبارها متفرعة عن الأصوات.
4 ـ ولعل أهم ما توصل إليه الخليل في علم الأصوات حصره للمعجم العربي بأبعاد صوتية فضلًا عن وصف الأصوات منفردة ومجتمعة منضمّة إلى سواها. وإني ليمتلكني العجب حينما أجده يضع حدًا جديدًا، ومعيارًا فنيًا متوازنًا، للكلمات العربية باشتمالها على الحروف الذلق والشفوية؛ وللكلمات الأعجمية التي لا تتشمل على واحد من حروف الذلاقة والشفة.
هذا المقياس الفني الصوتي لدى الخليل لم يخطىء ولا مرة واحدة حتى في كلمة احدة، فيما له من مقياس ما أكلمه.
(يُتْبَعُ)