فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17043 من 30278

فمنها ما يخرج من الجوف وليس لها حيّز تنسب إليه سواه، ومنها ما يقع في مدرجة من مدارج اللسان، وما يقع في مدرجة من مدارج الحلق، وما يقع من مدرج اللهاة، وما هي هوائية، أي أنها في الهواء كالألف اللينة والواو والياء (2) .

2 ـ يبتدع الخليل في هذه المقدمة أمرًا ذا أهمية قصوى في حياة الأصوات، فيصنع ـ وبدقة متناهية ـ مخططًا شاملًا لمخرج كل صوت، ويقارن بين بعض الأصوات، فيضعها في حيّز متميز عن حيّز الأصوات ألأخرى، ويعطي بعض الخصائص المفرقة لصوت عن صوت، ويعالج إلحاق بعض الأصوات ببعض المخارج دون سواها، فتقف عند العلة والسبب، وتستظهر العلة التي تخفى ولا تكاد تبين، يقول الخليل في هذا التخطيط:

«فاقصى الحروف كلها العين ثم الحاء، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين.

ثم الهاء، ولولا هتة في الهاء لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من

(1) (2) ظ: الخليل، كتاب العين:1>53 ـ 57.

الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيّز واحد بعضها أرفع من بعض، ثم الخاء والغين في حيّز واحد كلها حلقية.

ثم القاف والكاف لهويتان، والكاف أرفع.

ثم الجيم والشين والضاد في حيّز واحد.

ثم الصاد والسين والزاء في حيّز واحد.

ثم الطاء والدال والتاء في حيّز احد.

ثم الظاء والذال والثاء في حيّز واحد.

ثم الراء واللام والنون في حيّز واحد.

ثم الفاء والباء والميم في حيّز واحد.

ثم الألف والواو والياء في حيّز واحد.

والهمزة في الهواء لم يكن لها حيّز تنسب إليه (1) . وأقف عند الهمزة، فهي مختلف فيها، ففي الوقت الذي لا يوجد لها حيّز عند الخليل، إلا فيما نسبه إليه ابن كيسان فيما سبق، نجد سيبويه يبتدىء بها، ويعتبرها من حروف أقصى الحلق (2) . في حين يعتبرها ابن جني أول الحروف مخرجًا، ويبتدىء بها (3) . بينما يعدّها الخليل هوائية منبعثة من الرئتين، وقد يوافقه ابن الجزري لأنه يعتبرها صوتًا مرققًا، سلس النطق، لا مبالغة في تحقيقه (4) .

والحق أن الهمزة صوت مهموس غير مجهور، وقد ذهب دانيال جونز D. Joenes فيما بين ذلك إلى أنه صوت ليس بالمجهور، ولا هو بالمهموس، وإنما هو حالة بين حالتين.

وذهب هفنر R.M.Heffner إلى أنه صوت مهموس دائمًا، ويبدو أن لا تعارض بين الرأيين، فكلاهما قد نفى عن الهمزة صفة الجهر، ولكن كلًا

(1) ظ: كتاب العين: 1>57 ـ 58.

(2) ظ: سيبويه، الكتاب: 2>405.

(3) ظ: ابن جني، سر صناعة الإعراب: 1>50.

(4) ظ: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر: 1>216.

منهما أصدر حكمه بناء على نظرة إلى الحنجرة تختلف عن نظر الآخر، فجونز قد اعتبر أن للحنجرة ثلاثة أوضاع: الاحتباس، الانفتاح دون ذبذبة، الانفتاح مع الذبذبة، وبذلك تكون الهمزة صوتًا لا هو بالمجهور ولا بالمهموس.

أما هفنر فقد اعتبر أن للحنجرة وظيفتين هما: ذبذبة الأوتار الصوتية؛ وهي صفة الجهر، وعدم ذبذبتها وهي صفة الهمس، ويدخل في حالة عدم الذبذبة احتباس في الحنجرة أو انطلاق فيها في بقية المهموسات،على أن من المسلم به لدى كل منهما: ان الهمزة عبارة عن احتباس في الحنجرة (1) .

إن هذا العرض إنما تم لجونز وهفنر بعد تقدم العلم الفيزولوجي الذي أعانهما على فهم جهاز الحنجرة بتفصيلات ذبذبته وعدمها، ومع هذا فقد اختلفا من وجه في الهمزة، أما الخليل فقد عينها حسيًا بذاته دون الاستعانة بخبرة تشريحية معقدة، وانبعاثها من الرئتين دون حيز تنسب إليه لا يضير معرفته الدقيقة بجهة انطلاقها واصطدامها وخرووجها من فضاء الفم، إذا كان العلم الحديث يميل إلى رأي سيبويه في الموضوع على فرض أن الخليل لم يعتبرها أول الأصوات، فسيبويه في الموضوع تلميذ الخليل وابنه حملة علمه، فالعائدية على الخليل في كلتا الحالتين، وهذا ما يقرب ما نسبه ابن كيسان إلى الخليل في شأن الهمزة، فيبدو لنا أنه لم يبدأ بها لأن العين أنصح منها ليس غير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت