فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
«إن الحروف التي بني عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفًا، وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون (1) سورة، وجملة ما ذكر من هذه [الحروف] في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة عشر حرفًا ليدل بالمذكور على غيره، والذي تنقسم إليه هذه الحروف أقسامًا: فمن ذلك قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مجهورة، فالمهموسة منها عشرة وهي: الحاء والهاء والخاء والكاف والشين والثاء والفاء والتاء والصاد والسين.
وما سوى ذلك من الحروف فهي مجهورة، وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور، وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء لا زيادة ولانقصان» (2) .
فالباقلاني يعدد حروف المعجم، ويقارن ذلك بأعداد حروف السور المفتتحة بها، ويضيف هذه الحروف، وهي إما مجهورة، وإما مهموسة ونصف هذه الحروف بتقسيمها مقسوم على السواء بين حروف هذه الفواتح القرآنية، فنصف المهموسة مذكور في جملة هذه الحروف، ونصف المجهورة مذكور أيضًا دون تزيّد عليها أو نقصان منها.
وقد أيّد أهل اللغة المذهب الأول للباقلاني بما أورده الشيخ الطوسي (ت: 460 هـ) عنهم «فقال بعضهم: هي حروف المعجم استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تمام ثمانية وعشرين حرفًا كما يستغنى بذكر: أ. ب. ت. ث. عن ذكر الباقي» (3) .
(1) تقدم أنها تسع وعشرون سورة.
(2) الباقلاني، إعجاز القرآن: 66.
(3) الطوسي، التبيان في تفسير القرآن: 1>48.
ثم يعرض الباقلاني إلى تفصيل آخر: أن نصف حروف الحلق (العين والحاء والهمزة والهاء والخاء والغين) مذكور في جملة هذه الحروف، وأن النصف المذكور هو: العين والحاء والهاء. وكذلك نصف عدة الحروف التي ليست من حروف الحلق مذكور في جملة هذه الحروف. وأن نصف الحروف الشديدة: (الهمزة والقاف والكاف والجيم والتاء والدال والطاء والباء) مذكور في جملة هذه الحروف، والمذكور: الطاء والقاف والكاف والهمزة. وأن نصف الحروف المطبقة وهي (الطاء والضاد والصاد والضاء) مذكور في جملة هذه الحروف، والمذكور هو الصاد والطاء (1) .
والذي يخلص لنا من هذا الاهتمام المتكامل اشتمال فواتح السور القرآنية المبدوءة بالحروف الهجائية على نصف تقسيمات أصناف الحروف، بل على أنصاف كل الأصناف على هذا النحو:
1 ـ نصف الحروف المجهورة.
2 ـ نصف الحروف المهموسة.
3 ـ نصف حروف الحلق.
4 ـ نصف حروف غير الحلق.
5 ـ نصف الحروف الشديدة.
6 ـ نصف الحروف المطبقة.
وجميع هذه الحروف المثبتة في جدولة الباقلاني لها تمثل نصف حروف المعجم العربي، وهذا التصنيف بعامة يمثل بعدًا استقرائيًا في حصر اوائل السور ذات الحروف الهجائية المقطّعة على أساس مخارج الصوت اللغوي.
ولا يكتفي الباقلاني بهذه البرمجة حتى يضيف إليها تصورًا صوتيًا منظّمًا، ويعلل ظاهرة استعمال بعض الحروف دون سواها للتأكيد على المناخ الصوتي المتميز في وضع الحروف بموقعها المناسب بحسب
(1) ظ: للتفصيل، الباقلاني، إعجاز القرآن: 67 ـ 68.
تسلسلها في النطق مترددة بجهاز النطق من مبتداه إلى منتهاه، وذلك حينما يبدأ القرآن الكريم بـ (ألم) في أول سورة قرآنية ضمن الترتيب المصحفي وهي سورة البقرة التي استعملت هذه الأصوات متقاطرة، فيعطي التعليل الصوتي الآتي: «لأن الألف المبدوءة بها هي أقصاها مطلقًا، واللام متوسطة، والميم متطرفة، لأنها تأخذ في الشفة، فنبه بذكرها على غيرها من الحروف، وبيّن أنه إنما أتاهم بكلام منظوم مما يتعارفون من الحروف التي تردد بين هذين الطرفين» (1) .
وسيأتي فيما بعد إفادة الزركشي (ت: 794 هـ) من هذا المنحنى لهذه الأصوات وتوسعه فيه وفي سواه على أس صوتي مكثف.
وقد أفاض جار الله الزمخشري (ت: 538 هـ) في تعقب هذه الوجوه، وذكر هذه الملاحظ، وأفاد مما أبداه الباقلاني وزاد عليه متوسعًا، وفصل ما ذكره مجملًا بما نحاول برمجته باختصار على النحو التالي:
(يُتْبَعُ)