فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27628 من 30278

واصْطَفَقَتْ طَبَقَاتُ الرُّوحِ الْمُحتَشِدَةُ تَتَأزَّرُ كَأنَّها عَاصِفٌ طَيَّاشٌ وهِيَ تَتَلهَّثُ فِيْ رَجرَجَةٍ طَافِيَةٍ إِذ غَشِيَتْهَا سَكرَةٌ حَالِمَةٌ أذْهلَتْهَا وَأسلَسَتْ إِلَيْهَا خَفقَةَ الْمَوتِ الْمَكتُومَةَ تَقرَعُ بِنَاقُورِ ضَأضَائِهَا أَشْبَاحَ الْجُنُونِ الْمُغفِيَةَ، هُنَالِكَ استَيْقَظَتْ مَبقُورَةً حَشرَجَةُ الرُّوحِ النَّاهِكَةِ تَتَبَعَّثُ مِنْ أضغَاثِ تَابُوتٍ مَأزُوزٍ بِأفَنِ بَلبَالٍ باطِشٍ، تَتَزَحَّفُ بِأقدَامٍ مَلصُوصَةٍ التُقِطَتْ حَيَّةً مِنْ بَقَايَا مَذَابِحِ القَرابِيْنِ الْمُطَهَّرَةِ، وتَنُوسُ مُصَفَّدَةً بِأغلالٍ غِضَابٍ كِسَفًَا شَوهَاءَ تَرزَحُ موطُوءَةً تَحتَ زُبَرِ حِجَارتِهَا الْمُدَرَّعَةِ.

ويَفُوحُ مِنهَا أنِيْنٌ مَكظُومٌ يَنذبِحُ مَنحُورًا قَبلَ أنْ يَصطَكَّ نَاقُوسُ الوَجَعِ الْمَرثُومِ، وَيَشهَقُ نَشِيْجُ البُكاءِ الْمُنفَسِحِ يَنفَضُّ ثَوَّارًا مُراغِمًَا يُفجِّرُ مَغالِيْقَ الأرْضِ الْمَحبُوسَةَ ويُقلِّعُ شَبَابِيْكَ السَّمَاءِ نَكَالًا وَوبَالًا، إِذ يَنقَضُّ يَبُكُّ الأَمشَاجَ الْمُهشَّمَةَ يُفَلِّقُ برَجَفَاتٍ جَائِعَةٍ ظَمأَىْ أدمِغَةَ الأختَامِ الْمَوكُوءَةِ.

وَيَنصَبُّ صَخَّابًَا فِيْ الآذَانِ الْخَاضِعَةِ دَوِيُّ خَضَّةٍ رَابِيَةٍ تَرتجُّ كَاشِرَةً نَابًا مَسمُومًَا مِنْ حَمِيْمٍ مَسعُورٍ وَيَتَصَبصَبُ رَمَادُ الْمَدافِنِ الْمَعقُورَةِ يَتَقَوَّتُ أَورَاقَ العَدَمِ الْمُتَصلِّبَةَ، تَلهَثُ شَظَايَا الرُّوحِ حَيْرَى وَجِلَةً فِيْ حُجُرَاتِ أصنَامِهَا الْمعبُودَةِ تَتَحَرَّضُ لَجَاجَةً مَذمُومَةً تُمرِّغُ كِبْرِياءَ ذاتِهَا الذَّابِلَةِ فِيْ أوحَالِ الطِّيْنِ الْمُتمرِّدَةِ تَتَوكَّأُ عَاجِزَةً علَىْ عُكَّازٍ أعرَجٍ مَجذُوذٍ نُسِجَتْ تَضَارِيسُهُ الْمُستدِيْرَةُ مِنْ ضُمَّةِ قَشٍّ هَشٍّ.

وآنَ للمَوتِ الْمُؤَرَّبِ أنْ يَتنفَّسَ مَشؤُومًَا فِيْ الأجسَادِ الشَّاحبَةِ إِذْ يَنحَاشُ مُتَسَرِّبًَا فِيْ حَشَايَاهَا الْمرِيْضَةِ يَتَبَحبَحُ أَمدَاءً مَنهُومَةً نَاضِخًَا كَشَّافًَا مِنَ الْجُنُونِ مَشحُوذًَا يَتَعفَّرُ مِنَ صَفعَةِ الْمَضَضِ الْنَّاكِثَةِ، إِذ يَغلُو مَوقُوذًَا فِيْ أتَاتِيْنِ تَنُّورٍ ضَائِقٍ تَتَصرَّمُ أجفَانُهُ الْمُتخَمَةُ بَنجِيْعِ أجدَاثٍ مُثلَّمَةٍ تُجَدِّفُها فَرَائِسٌ مَمسُوخَةٌ لِيُمَارِسَ طُقُوسَ الوَاجِبِ الْمَفرُوضِ يَتَمكَّثُ عُكُوفًَا نَاضِجًَا.

وانتَفَضَ الْجُؤشُوشُ مِنْ فُرُشٍ مَآفِيْنَ مَرْثُودَةٍ تَتَأكَّلُ فِيْهَا دَوَابُّ الأرْضِ الزَّاحِفَةُ وَتَتشَرَّبُ مِنهَا حَشَراتُ الْهَوَاءِ الطَّافِيَةُ ونَضَا عنهُ لِحَافًا خَشِنًَا يَتَدَثَّرُ بِسُخْنَةِ مَضِيْضِهِ مِنْ شَهَقَاتِ القُرِّ القَارِسَةِ كَأنَّهُ خِيْطَ مِنْ جَرِيْشٍ جَشِبٍ أَو نُضِّدَ مِنْ حِجَارةٍ قَاسِيَةٍ مَرفُوءَةٍ، وتَحسَّسَ القُرُوحَ السَّمِيكَةَ الْمُشتعلةَ فِيْ خَضرَاءِ جسَدهِ الْمُنحطِمِ والسَّوادَ الْمُتَكاثِرَ الْمُتسلِّلَ إلَىْ صَبَاحِ جِلدِهِ الْمُغَمَّى بِغَشَيَانِ خَمْرَةِ العذَابِ الْمُسكِرَةِ.

وَتقَاطَرَ مِنْ عَيْنَيهِ خَلِيْطُ آلامٍ مَمزُوجَةٍ مَيَّعَتْ جَلامِيْدَهَا الْمُتكَوِّمَةَ نَارٌ تَستعِرُ حَرِيْقًا كَاسِحًَا وَأنشَدَ يُغَنِّيْ تَرَاتِيْلَ مُفجِعَةً لِطُيُورٍ مُفَضَّضَةٍ بِالْحُبِّ العَفِيْفِ آنسَهَا تَرقُصُ ثَكْلَى فِيْ مِرآةِ رُوحهِ النَّاصِعَةِ والدَّمُ يَتَرشَّشُ أُسكُوبًا مُرِذًَّا مِنْ أجنِحَتِهَا الْمُقصقَصَةِ: أيَّتُها الْطُّيُورُ مَا هَذَا الذِيْ يَرتَسِمُ جَرِيئًا بِفظَاظَةٍ مُغَشَّاةٍ بِلفائِفِ العُذُوبةِ أُولاتِ الْخَمَلِ الْمُذَهَّبِ؟ كَيْفَ يَنسكِبُ الدَّمعُ آبِقًا فَوَّارًَا وفِيْ جَحِيْمهِ الْمُتلهِّبِ تَطفُو سَابِحَةً شُعاعَاتٌ بيضَاءُ رَخْصَةٌ تَتهفهَفُ مُوشوِشَةً كَأَحلامِ غَمَامَاتٍ مَشكُولَةٍ مِنْ خَيالٍ لطِيْفٍ؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت