فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ولد الديرة] ــــــــ [23 Oct 2004, 12:15 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كل عام والجميع بخير ..
الفاضل / الشيخ أبو أحمد.
لفظة الأمي .. لا تكون بالإطلاق والقراءة والكتابة .. وسيلة تكتسب (تعليميًا) .. لغاية أسمى تحقق بها حدود الفوارق بين المتعلم والأمي ... لذا فالإلمام بالقراءة والكتابة هو التخلي عن الأمية (المخصصة) إلى غير رجعة أما العلم والجهل فذاك شيئًا آخر ... ومقياس العلم والجهل يكون متحركًا بماهية ونوعية الرصيد المعلوماتي .. ومابين أقصى اليمين (العالم) وأقصى اليسار (الجاهل) يتذبذب مؤشر التقييم .. أما في القراءة والكتابة .. فالأمر ثابت ... يقرأ ويكتب .. فهو (متعلم) .. أو لا يقرأ ولا يكتب فهو (أمي) ولا يكون العالم بأي حال جاهلًا .. في حين يكون اعلم العلماء أميًا ..
... ولفظة (الأميين) في القرآن تعود - تحديدًا - لأمة المؤمنين الباقية على ملة إبراهيم وكان واقع الحال يقر بضياع ركيزة معلومات كتاب سيدنا إبراهيم عليه السلام .. ولما كانت كتب الله في الأمم تضيف للأرضية المعرفية لعموم الإنسان فتكاثر المتعلمين للقراءة والكتابة وتراجع أعداد الأميين هو ما يفرضه منطق الحال ... والعكس يحل بالأمة عند التفريط في معلومات كتاب نبيهم والذي يمثل للأمة (المنهاج والشرعة) التي إختارها سبحانه وتعالى لهم
.. وواقع أمة إبراهيم قبيل بعثة (النبي) محمد عليه السلام (يغلب) عليه الجهل المعلوماتي أو حتى القدرة على القراءة والكتابة .. وإن كان هناك (قلة) ممن يجيد القراءة والكتابة أو ممن يملك معلومات معرفية إكتسبها من خلال تأثره أو إطلاعه على كتب الله في أهل الكتاب .. فأميتهم بمعلومات كتاب الله الخاص بأمتهم حاضرة ... وهنا نرى أن لفظة (الأميين) .. كانت تحديدًا بأميتهم وجهلهم لمعلومات كتاب الله في أمتهم .. (ملة إبراهيم) .
لذلك .. نرى أن حال محمد بن عبدالله عليه السلام قبل البعثة لا يخرج عن حال قومه فكان (أميًا) .. وما يدري (ما الكتاب) .. وما الإيمان ... ونعلم أن تفعيل الإيمان لا يكون إلا على ركيزة (معلوماتية) ..
قبل الوحي كان عليه السلام أميا (معلوماتيًا) .. وهو تبعًا لذلك أمي القراءة والكتابة أما بعد الوحي فالأمر بحاجة إلى تبيان.
.. فماذا عن (أمية) محمد بن عبدالله عليه السلام بعد البعثة ..
تلقى (محمد) عليه السلام نوعين من الوحي ... الأول (تنزيل) وهو كتاب الله الذي بين أيدينا اليوم .. وهو (للناس كافة) .... والثاني (إنزال) وهو الكتاب النبوي الذي أنزل على نبيه في (خصوص قومه) ... كما هي كتب الأنبياء الأخرى ... فبالنسبة للوحي الأول كان دوره فيه عليه السلام (رسولًا) من الله للناس كافة ودور رسول الله لا يتجاوز إيصال الرسالة (المعلومات) للمرسل إليه .. وقد فعل عليه السلام وأدى الأمانة وأوصل الرسالة ... وهاهو كتاب الله بين أيدينا خالي من أي شروحات أو تعليقات منه عليه السلام ... وهنا يكون (الرسول) ناقلًا (الرسالة) ... عن طريق قراءة الموحى إليه .. وكان عليه السلام يقرأه (منطوقًا) لكتبة الوحي ..
وتخصيص أميته عليه السلام في القراءة والكتابة من خلال الوحي الأول لا يتحقق .. حين كان (ينطق) بما (يرى) من وحي وينقله (منطوقًا) لكتبة الوحي ... ولكنه عليه السلام يتجاوز ذلك حين يراجع على كتبة الوحي ... ويصحح لهم ... ويأمرهم بالتعديل ... معللًا ذلك عليه السلام بإختلافها (رسمًا) عن ما يراه فؤاديا مما أوحي إليه ... ولم يكن أي من كتبة الوحي أو من صحبه الكرام من كان يماريه (ص) على ما يرى .. وطالما أنه يرى معلومات الوحي رسمًا وينطقها قولًا .. ليدونها ويخطها كتبة الوحي ... تنتفي هنا مقولة (الرسول الأمي) .. وهنا تأكيد على دقة ألفاظ القرآن.
(يُتْبَعُ)