وكقوله في بني إسرائيل»: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [1] يعني يدعو، كقوله في «الأحقاف» : إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ [2] يعني يدعو إلى الحقّ، وكقوله في: قل وحي يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [3] وكقوله في: «الصافّات» فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [4] يعني: ادعوهم، ونحوه كثير.
والوجه الخامس: هدى يعني: «معرفة» ، فذلك قوله تعالى في النحل: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [5] يعني: يعرفون الطرق نظيرها في «الأنبياء» وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [6] يعني: يعرفون الطّرق، وكقوله في «طه» : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى [7] يعني:
عرف الهدى الذي ذكر ثوابا، وكقوله في «النحل» : نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ [8] الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ يعني: أتعرف السرّ أم تكون من الذين لا يعرفون، ونحوه كثير.
(1) الإسراء: 9.
(2) الأحقاف: 30.
(3) الجن: 2.
(4) الصّافات: 23.
(5) النحل: 16.
(6) الأنبياء: 31.
(7) طه: 82.
(8) النمل 41.