إلى المأمون [1] :
ما أحسن العفو من القادر ... لا سيّما من غير ذي ناصر
إن كان لي ذنب ولا ذنب لي ... فما له غيرك من غافر
أعوذ بالودّ الذي بيننا ... أن تفسد الأوّل بالآخر
وحكى ابن عبدوس [2] : أن المأمون شرب يوما، والحسن معه، فقال له: يا أبا محمد لعلكم / تظنون أني قتلت الفضل بن سهل، لا والله [3] ما قتلته! فقال: بلى والله لقد قتلته فقال المأمون: والله ما قتلته! قال الحسن: بلى والله لقد قتلته، ثلاثا! فقام المأمون من مجلسه فقال: أف لكم! وانصرف الحسن إلى منزله، فاتصل الخبر بالمعلّى بن أيوب وغسّان بن عبّاد [4] ، وهما ابنا خالتي الحسن والفضل، فسارا إلى الحسن فعذلاه ووبّخاه وطالباه بالركوب والاعتذار إلى المأمون، وأتياه فقال له غسان: نحن عبيدك يا أمير المؤمنين وصنائعك، بك عرفنا، واصطناعك شرّفنا، كنا أذلاء فرفعتنا، وكنّا فقراء فأغنيتنا، فاعف خطيئة مسيئنا لمحسننا قال: ويحك ما أصنع، وحلفت له ثلاثا! فقال المعلى: يا أمير المؤمنين: أنّسته [5] فأنس، وسقيته فانتشى، فاغفر له
(1) الأبيات من السريع
(2) لا نجد هذا الخبر فيما طبع من كتاب الجهشياري
(3) في (ق) : لا والله (مكررة مرتين)
(4) غسان بن عباد بن أبي الفرج (بعد 216هـ) وال من ولاة المأمون، وفي الأعلام أنه ابن عم الفضل بن سهل. الأعلام: 5/ 311
(5) أنّسته وانسته: ضد أوحشته