خاف من المهتدي لما اتّهم به من اعتقاد الرفض، وكان يكتب لبعض رؤساء الأتراك [2] ، فاستتر ونودي عليه، ثم شفع فيه، فرضي المهتدي عنه، وخلع عليه أربع خلع، وقلده سيفا، ورجع إلى حاله.
وجرى بين ابن ثوابه وبين أبي الصقر [3] اسماعيل بن بلبل كلام [4] في دار صاعد بن مخلد الوزير [5] ، فقال اسماعيل لابن ثوابه: حكمك والله ان تشدّ وتحدّ، فقال له: يا جاهل أما علمت أنه من يشدّ لا يحدّ، ومن يحدّ لا يشدّ! وجرى له معه أيضا غير هذا، فحمي أبو العيناء لاسماعيل وانتصر له من ابن ثوابة فقال: ما استبّ اثنان إلا غلب ألأمهما! فقال أبو العيناء:
فلهذا غلبت بالأمس أبا الصقر [6] ! فلما ولي الوزارة أبو الصقر، دخل عليه
(1) أبو العباس أحمد بن محمد بن ثوابة الكاتب (277هـ) تولى كتابة الإنشاء في دار الخلافة ببغداد سنين كثيرة: انظر معجم الأدباء: 4/ 174144
(2) هو بايكباك التركي وانظر معجم الأدباء: 4/ 149147.
(3) اسماعيل بن بلبل الشيباني: استوزره الموفق لأخيه المعتمد سنة 265، ومدحه البحتري وابن الرومي، وانتهى أمره بأن حبسه المعتمد وقتله. انظر الفخري: 189188.
(4) انظر الخبر في زهر الآداب: 3/ 9190ومعجم الأدباء: 4/ 151150.
(5) صاعد بن مخلد (276هـ) من مشاهير الوزراء في الدولة العباسية مات في حبس الموفق. انظر المسعودي: 8/ 63والشابشتي: 176175والمنتظم: 5/ 66و 101وثمار القلوب للثعالبي: 233 234.
(6) انظر معجم الأدباء: 4/ 152.