فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 196

وكان الفضل عاقلا داهيا جزلا، يذكر عنه أنه ما ظهر عليه سرور بفرح قط ولا حزن بمصيبة.

وتلاحى هو أحمد بن المدبّر [1] يوما بين يدي المتوكل قال الصولي: وكان الخلفاء لا ينكرون تنازع الكّتاب بين أيديهم وابن المدبّر يلي في ذلك الوقت أمر دار المتوكل كله، المطابخ والفرش وغير ذلك، وفي المجلس مرفقة قد جعلت لأمر ولم ترفع، فضرب الفضل بيده على المرفقة ضربا شديدا، فقام منها غبار كثير، فقال له أحمد: أتغبّر بين يدي أمير المؤمنين؟ أما لك أدب! أما خدمت الملوك! فضحك الفضل وقال: من خدمتي للملوك فعلت هذا، ليرى أمير المؤمنين قلة كفايتك في فرشه، وأنّك لا تهتم بنفضها، ويعلم كيف يكون فيما يبعد عنه، ولولا خوفي من سوء الأدب حقا لضربت البساط فيرى ما هو أعظم من هذا! فبهت أحمد، وجعل يعتذر، فما مضت إلا أيام حتى عزل عن الدار.

35 -محمد بن عبد الملك الزيات[2]

كتب للمعتصم ووزر له ولابنه الواثق بعده خلافته كلها وأياما يسيرة من خلافة المتوكل، وهو أحد من رأس بعلمه وبيانه وبلاغته [3] . ولما استقصر

(1) أحمد بن محمد بن المدبّر: انظر الترجمة ذات الرقم: 41

(2) ابن الزيات (233173هـ) وزير أديب كاتب شاعر، نكبه المتوكل وعذبه إلى أن مات ببغداد.

الأعلام: 7/ 127126والمعلمة الاسلامية: 3/ 714712وأمراء البيان: 1/ 306278

(3) انظر العقد: 4/ 256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت