هفوته فقال المأمون: يا غلام سر إلى أبي محمد فقل له: إمّا تجيئنا وإمّا نجيئك!
كتب للحسن بن سهل، ثم وزر للمأمون، وكان أكولا نهما ملتهب المعدة، لا يصبر على تأخير الغداء، فرفع إلى المأمون أنّ ابن أبي خالد يقتل المظلوم ويعين الظالم بأكلة، فأجرى عليه ألف درهم كلّ يوم لمائدته، ثم كان إذا وجّهه في حاجة، أمره بأن يتغدّى قبل ويأكل.
قال الصولي: ولىّ المأمون دينار بن عبد الله الجبل، ثم صرفه ووجد عليه، فأرسل إليه أحمد بن أبي خالد، يعد ديونه [2] ويطلب منه المال، وقال لياسر الخادم: امض معه وانظر فإن تغدّى أحمد عنده كان معه علينا، وإن لم يتغدّ كان معنا عليه، فلما أحسّ دينار بمجيئه، أعدّ له طعاما ثم جاء ابن أبي خالد، فأدى رسالة المأمون حتى كملت، ثم حضر عشرون فرّوجا فأكلها، ثم جيء بسمك فما ترك منه شيئا، ولما توسط الأكل، قال له دينار: مالكم عندي إلا سبعة آلاف ألف، ما أعرف غيرها! فلما أكمل الأكل، قال له أحمد: احمل إلى أمير المؤمنين ما ضمنت! فقال: ما عندي إلا ستة آلاف ألف! فقال له ياسر: ما قلت إلا سبعة آلاف ألف، وقد سمع ذلك أبو العباس فقال ابن ابي خالد: ما أحفظ ما كان،
(1) أحمد بن أبي خالد الأحول: توفي سنة 210هـ. انظر المعلمة الاسلامية: 1/ 192191
(2) رواية (ر) ، وفي (ق) و (س) : ذنوبه