ولكن قل الآن أسمع! قال دينار: ما قلت إلا ستّة آلاف ألف. [وسبق ياسر فأخبر المأمون، وجاء أحمد فقال: إنه قد أقرّ بخمسة آلاف ألف[1] .]فضحك المأمون وقال: ما قام على أحد غداء بأغلى منا! قام عليّ غداء أحمد بن أبي خالد بألفي ألف درهم!
وكان المأمون قد استبطأ عمرو بن مسعدة [2] ، وفي مجلسه علي وأحمد والحسن بنو هشام، وأحمد بن أبي خالد، فقال: يحسب عمرو أني لا أعرف أخباره، وما يجري إليه، وما يعامل به الناس! بلى والله، ثم لعله لا يسقط عني منه شيء! فصار أحمد بن أبي خالد إلى عمرو بن مسعدة، فخبره بما جرى وأنسي أن يستكتمه، فراح عمرو / إلى المأمون، وطرح سيفه وقال: أنا عائذ بالله من سخط أمير المؤمنين، أنا أقلّ من أن يشكوني إلى أحمد، وأن يسرّ عليّ [3] ضغنا، فقال له: ويحك ما ذاك؟ فخبره بما بلغه، ولم يسم له من خبّره، فقال له: لم يكن الأمر كما بلغك، إنما ذكرت جملة من تفصيل كنت على إخبارك به وموافقتك عليه، فجرى شيء من جنسه، فليحسن ظنك! ولم يزل يؤنسه ويسكّنه حتى طابت نفسه، وتحلل ما كان دخل عليه، ثم ضمّه وقبّل عمرو يده وانصرف. قال أحمد بن أبي خالد: فغدوت على المأمون فقال: يا أحمد ما لمجلسي حرمة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين [وهل الحرمات[4] ]إلا لما
(1) زيادة من (س) و (ر)
(2) ابن الأبار يخصص له الترجمة ذات الرقم: 27
(3) رواية (س) ، وفي (ق) و (ر) : إليّ
(4) ساقط من (ق)