فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 196

الوزارة، وتمادى / له ذلك مع زيادة الحظوة إلى آخر خلافة الناصر.

56 -أحمد بن سعيد بن حزم[1]

ذكر أبو مروان بن حيان أن المنصور محمد بن عبد الله بن أبي عامر [2]

استوزره قبل سائر أصحابه في سنة إحدى وثمانين يعني وثلاثمائة في خلافة هشام المؤيد [3] بالأندلس، واستخلفه أوقات مغيبه على المملكة، وصيّر في يده خاتمه، فلما تناهت حاله في الجلالة، وأمّلته الخاصة والعامة، اتّهمه المنصور بأنه قد زهي عليه برأيه، وأنس منه عجبا بشأنه، فصرفه عن الوزارة وأقصاه عن الخدمة، دون أن يغيّر عليه نعمة، وكان يقول: والله إن ابن حزم للنّصيح جيبا، الأمين غيبا، ولكنه زهي برأيه، وظن أن سلطاني مضطر إلى تدبيره! فتردد في نكبته مدة، ثم أخرجه لينظر في كور الغرب باسم الأمانة، فرئم [4] المذلّة وتبرأ من الدّالّة، فلما زكن [5]

المنصور ذلك منه، أعاده إلى حسن رأيه فيه، وصرفه إلى خطته.

(1) وزير الدولة العامرية (402هـ) من أهل العلم والأدب والخير، وهو والد الفقيه المشهور أبي محمد علي ابن أحمد، وللأب ذكر في ترجمة ابنه في المعلمة الاسلامية: 2/ 405وابن خلكان: 3/ 1615

(2) الحاجب المنصور ابن أبي عامر (392326هـ) أمير الأندلس في دولة المؤيد الأموي. انظر الحلة السيراء: 148والذخيرة: المجلد الأول من القسم الرابع: 5839والبيان المغرب: 2/ 301 والأعلام: 7/ 10099.

(3) هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر. انظر تفصيل أخباره والحديث عن حركة المنصور الحاجب في البيان المغرب: 2/ 283253.

(4) رثم المذلة: ألفها، ويقال هو رؤوم للضيم أي أليف له، ذليل راض بالخسف.

(5) زكنه: علمه وفطن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت