فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 196

وذكر أبو عبيد الله الحميدي [1] وقال فيه: والد الفقيه أبي محمد، كان وزيرا في الدولة العامرية ومن أهل العلم والأدب والخير، وكان له في البلاغة يد قوية، وحدّث عن ابنه أبي محمد علي بن أحمد الفقيه قال [2] :

أخبرني هشام بن محمد بن هشام بن محمد بن عثمان المعروف بابن البشتنّي [3] من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي عن الوزير أبي رحمة الله عليه، أنه كان بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر في بعض مجالسه للعامة، فرفعت له رقعة استعطاف لأمّ رجل مسجون كان ابن أبي عامر حنقا عليه لجرم استعظمه منه، فلما قرأها اشتد غضبه وقال:

ذكّرتني والله به! وأخذ القلم يوقّع، وأراد أن يكتب: «يصلب» فكتب:

«يطلق» ورمى الكتاب إلى الوزير، قال: فأخذ أبوك القلم وتناول رقعة وجعل يكتب بمقضتى التوقيع إلى صاحب الشرطة، فقال له ابن أبي عامر: ما هذا الذي تكتب؟ قال: بإطلاق فلان إلى صاحب الشرطة قال:

فحرد [4] وقال: من أمرك [5] بهذا؟ فناوله التوقيع، فلما رآه قال: وهمت! والله ليصلبنّ! ثم خطّ على ما كتب وأراد أن يكتب «يصلب» فكتب «يطلق» قال: وأخذ والدك الرقعة فلما رأى التوقيع تمادى على ما بدأ به من

(1) صاحب كتاب (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس) وترجمة الحميدي (488هـ) في بغية الملتمس رقم 257ص 113ونفح الطيب: 2/ 316310.

(2) الخبر في جذوة المقتبس: 119117وفي بغية الملتمس في ترجمة ابن حزم رقم 411ص 171169وفي وفيات الأعيان: 3/ 16نقلا عن جذوة المقتبس.

(3) انظر ترجمته في بغية الملتمس رقم 1424ص 470والبشتني نسبة إلى قرية بشتن.

(4) رواية المصادر، ومعناها: غضب، وفي (ق) و (ر) : فخرج، وهو تصحيف.

(5) في الأصول: أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت