/ تقلّد للحجّاج ديوان الرسائل، وكان غالبا عليه، أثيرا لديه، يعوده في مرضه ويقال إنه كان أخاه من الرّضاعة فلما توفي الحجاج في آخر أيام الوليد بن عبد الملك [2] ، ولىّ مكانه يزيد هذا، فاكتفى وجاوز، حتى قال الوليد: مات الحجاج بن يوسف، فولّيت مكانه يزيد بن أبي مسلم، فكنت كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا! وقال ليزيد: قال لك الحجّاج: أنت جلدة ما بين عينيّ، وأنا أقول لك: أنت جلدة وجهي كلّه!.
ولمّا أدخل في نكبته على سليمان بن عبد الملك [3] ، وهو موثق في الحديد، ازدراه، ونبت عينه عنه، وكان دميما، وقال: ما رأيت كاليوم قط! لعن الله امرأ أجرّك رسنه، وحكّمك في أمره! فقال: يا أمير المؤمنين، ازدريتني لمّا رأيتني والأمر عنّي مدبر، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل، لاستعظمت منيّ ما استصغرت، ولا ستجللت ما استحقرت! فقال سليمان: صدقت ثكلتك أمّك، إجلس! فجلس، فقال له: عزمت عليك يا بن أبي مسلم لتخبرنّي عن الحجاج، أتراه يهوي في نار جهنّم، أم
(1) وهو يزيد بن دينار الثقفي (102هـ) وال من دهاة العصر الأموي، كتب للحجاج كما ترى، وولي الخراج بالعراق، ثم ولي إمارة إفريقية سنة 101، فأتمر به جماعة من أهلها وقتلوه. الأعلام: 9/ 234 وانظر أخبارا متفرقة عنه في الجهشياري: 42، 43، 51، 57
(2) توفي الحجاج سنة 95هـ، ولحق به الوليد بن عبد الملك بعد سنة واحدة.
(3) انظر أكثر هذا الخبر في الكامل للمبرد: 2/ 547