الأمير عيسى بن جعفر [1] وكان على البصرة، فوقف ينتظره، فلما أبطأ عليه أقبل يصلّي، وكان المعذّل إذا دخل في الصلاة لم يقطعها، فجعل عيسى يصيح: يا معذّل! يا أبا عمرو والمعذّل على صلاته لم يعرّج عليه، فغضب عيسى ومضى، فلما أتمّ صلاته لحق عيسى وأنشأ يقول [2] :
قد قلت إذ هتف الأمير ... يا أيّها القمر المنير
حرم الكلام فلم أجب ... وأجاب دعوتك الضمير
فلو أنّ نفسي طاوعت ... ني إذ دعوت ولا أحير
لبّاك كلّ جوارحي ... بأنامل ولها السرور
شوقا إليك وحقّ لي ... ولكدت من فرح أطير
فرضي عنه عيسى، وأمر له بعشرة آلاف درهم. وروى هذه القصة أبو علي البغدادي في نوادره [3] عن أبي بكر بن الأنباري عن أبيه عن عبد الصمد بن المعذّل، وبينهما خلاف يسير.
كان في أيام الرشيد على ديوان الخراج، ثم كتب للمعتصم قبل
(1) عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي (نحو 185هـ) قائد من أمراء بني العباس، وهو ابن عم الرشيد وأخو زوجه زبيدة. الأعلام: 5/ 285
(2) الأبيات من مجزوء الكامل، وهي في أمالي القالي مع تغيير في بعض الكلمات
(3) انظر كتاب الأمالي للقالي: 2/ 142
(4) الفضل بن مروان (250170هـ) استوزره المعتصم نحو ثلاث سنوات وخدم قبله وبعده عددا من الخلفاء. الأعلام: 5/ 358وابن خلكان: 3/ 214213