ألفا، فقال غسّان: على أن يجدد له الضمان، ويشرّف بخلعه، فأجابه المأمون فقال: يأذن لي أمير المؤمنين أن أحمل الدواة ليوقع منها أمير المؤمنين بذلك ويبقى شرف حملها عليّ وعلي عقبي؟ قال: افعل، ففعل، وخرج علي بن عيسى والتوقيع معه بالاقتصار على النصف مما عليه، وعقد بتجديد الضمان، وعليه الخلع، فلما وصل إلى منزله ردّ العشرين ألفا الباقية إلى غسان وشكره [1] ، فردها إليه وقال: لم أستحطّها [2] لنفسي، وإنما أحببت توفيرها عليك، وليس والله يعود إليّ من هذا المال حبة واحدة أبدا، وترك / الجميع له.
لما قتل طاهر بن الحسين [3] عليّ بن عيسى بن ماهان [4] في خروجه إليه من بغداد [5] ، دعا بكاتبه ليكتب إلى الفضل [بن سهل[6] ]بخبره، فلم يكن في الكاتب فضل من إفراط الجزع وشدة الزّمع [7] ، مما شاهده،
(1) رواية (س) ، وفي (ق) و (ر) : شكرها
(2) استحطه الشيء: سأله أن يحطّه عنه
(3) طاهر بن الحسين (207159هـ) قائد المأمون وصاحب شرطته في بغداد ووالي خراسان له. الأعلام:
3/ 319318وابن خلكان: 2/ 206201
(4) علي بن عيسى (195هـ) من كبار القواد في عصر الرشيد والأمين، قاد جيش الأمين ضد المأمون فقتل وانهزم جيشه. الأعلام: 5/ 133
(5) انظر الخبر في الجهشياري: 293
(6) ساقطة من (ق)
(7) الزمع: الدهش والجزع وشبه الرعدة يعتري الإنسان