فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 196

فقال له كاتبه: لو عرّجت على غسان بن عباد فسلمت عليه، وأخبرته أنا بين يديك بخبرك، لرجوت أن يعينك على بعض أمرك! فحملته حاله على قبول ذلك، ومضى إلى غسان، فاستؤذن له عليه، فأذن له ورحّب به، وتلقّاه ووفّاه حق القصد، وقصّ عليه الكاتب القصة، فقال: أرجو أن يكفيه الله! ونهض علي بن عيسى كاسف البال، آيسا من نفسه، نادما على قصده، فلما خرج من دار غسان قال لكاتبه: ما زدتني بقصد غسان شيئا غير تعجيل المهانة والذل بقصد من كان يعاديني! وعاد إلى منزله منصرفا، بعد أن تشاغل في طريقه مع بعض إخوانه، فوافاه وببابه بغال عليها أربعون ألف دينار مع رسول غسان، فبلّغه سلامه، وعرّفه غمّه بما رفع [1] إليه، وتقدّم إليه بحضور دار المأمون من غد ذلك اليوم مبكرا، فلما وصل الناس إلى المأمون ووصل فيهم علي بن عيسى، مثل غسان بين يدي الصفّين وقال: يا أمير المؤمنين، إن لعلي بن عيسى خدمة وحرمة وسالف أمل، ولأمير المؤمنين عنده إحسان، وهو أولى بربّه [2] ، وقد لحقه من الخسران في ضمانه ما قد تعارفه الناس، وعليه من حدّة [3] المطالبة وشدّتها، والوعيد بضرب السياط ما قد حيّره، وقطعه عن الاحتيال فيما عليه، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسعفني ببعض ما عليه ويضعه عنه فعل! ولم يزل به إلى أن حطّه إلى النصف مما عليه، واقتصر به على عشرين

(1) رواية (ر) ، وفي (ق) و (س) : دفع

(2) أي بإصلاحه: ربّ الأمر أصلحه

(3) رواية (س) ، وفي (ق) و (ر) : خدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت