فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 196

51 -علي بن محمد بن الفرات[1]

لما قبض المعتضد على أبي الصقر استتر علي هذا وأخوه أحمد [2]

وكانا من كتّابه ومتقدمين في الأعمال، ثم ظفر بهما وحبسا، ودعا بعلي منهما يوما عبيد الله بن سليمان، فجيء به وهو مقيد وعليه جبّة دنسة [3] ، فقال: الله الله أيها الوزير! وجعل يشكو [4] ما لحقه وأخاه، فهدّأه وسكّنه، وأمره بالجلوس، فلما زال عنه الروع أخذ معه في أمر العمل وما يحتاج إليه، فاتصل كلامه وانبسط في ذكر الأموال والعمال انبساط رجل جالس في الصدر، وجعل يقول: ناحية كذا مبلغ ما لها كذا، وهي كذا، وعاملها فلان من حاله كذا، وناحية كذا عاملها فلان ينبغي أن يشدّ بمشرف أو شريك، حتى أتى على الآفاق فتهلّل وجه عبيد الله وقال له: اعتزل واعمل عملا بما قلت به! فاعتزل عليّ ومعه أحد الكتّاب، فأملى عليه ما طلب وجاء بالعمل، ثم كلّم الوزير في أمره وأمر أخيه، فأمر بحل قيودهما والتوسعة عليهما، وقال لهما: لن يبعد خلاصكما، وأنا أسأل المعتضد في أمركما، ارجعا الى موضعكما، والتفت إلى من حضر فقال: أرأيتم

(1) ابن الفرات أبو الحسن (312241هـ) وزير من الدهاة الفصحاء الأدباء. ترجمته وأخباره في تحفة الأمراء للصابي: 2658وانظر المعلمة الاسلامية: 2/ 400والأعلام: 5/ 142141.

(2) أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات كان أكتب أهل زمانه وأضبطهم للعلوم والأدب (291هـ) انظر ابن خلكان: 3/ 100والأعلام: 1/ 196.

(3) الخبر مع بعض الاختلاف في تحفة الأمراء: 9.

(4) رواية (س) ، وفي (ق) و (ر) : يشكو ألما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت