فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 196

وكان المعتضد يصف عبيد الله بالدهاء والرّجلة، فلما أشار إليه بإخراجه مع بدر إلى الجبل، وقع له أنه إنما أراد التخلص والبعد منه، فقال لبدر: قد استوحشت من عبيد الله لالتماسه الخروج، وقد عزمت على أن أقبض عليه، وأقلدك خراجها مكانه فدافعه عن ذلك وراجعه، وكان أحمد بن الطيّب قريبا منهما، وكان المعتضد يأنس به، فوقف على كلامهما، فمضى من فوره فعرّف عبيد الله ما جرى، بعد أن أحلفه أن يستره، فقلق عبيد الله، ولم تسمح نفسه بكتمانه، فصار من غد إلى المعتضد ومعه ثلث جميع ما يملك من ضيعة وعقار ومال، فوضعه بين يديه وقال له: قد جعلت لك يا أمير المؤمنين جميع ملكي حلالا طيبا وتؤمّنني على نفسي وولدي! فأنكر المعتضد ذلك وسأل عن سبب ما بلغه، فدافعه، فأمسك المعتضد وصرفه، وأحضر بدرا فأسمعه كل مكروه وقال: أنت أخبرت عبيد الله، ولم تحصل إلا على فساد نيّته لنا! فحلف له بدر بأيمان صدّقه فيها ولمّا كان من غد حضر عبيد الله، فخلا به وألح عليه أن يعرّفه من الذي رقى إليه ذلك فقال: أخبرني به أحمد بن الطيب. فقال: كذب وإنّما أراد التسوّق [1] عندك، فكن على ثقة، فليس لك عندي إلا ما تحبّه. ثم / قبض على أحمد بن الطيب وحبسه في المطامير إلى أن مات.

وقيل إنّ أحمد بن الطيب المذكور كان يقول للمعتضد: كثير من

(1) في الأصول التشوّق، والتصحيح للدكتور مصطفى جواد، ومعنى التسوّق التقدّم بالكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت