اسماعيل بن بلبل على ما كان عليه من الوزارة والتدبير، إلى يوم الاثنين بعده، ثم قبض عليه وعلى أبنائه [1] وحاشيته، وانتهبت منازلهم، وطلب ابن الفرات [2] ، فاستتر، وبعث إلى أبي القاسم عبيد الله بن سليمان، وكان قبل ذلك بمدة منكوبا من قبل المعتمد، وأمره بالانصراف إلى منزله والبكور إليه، ليخلع عليه، فانصرف في طيّاره [3] ، وبكّر من الغد إلى المعتضد، فخلع عليه، وانصرف وبين يديه جميع القواد والغلمان.
ولما توفي المعتمد في آخر رجب من سنة تسع وسبعين [4] أخذ البيعة للمعتضد عبيد الله بن سليمان على الناس، فأحسن التدبير، ونظّم سياسة الأمور، واستكتب ابنه القاسم [5] بن عبيد الله لبدر المعتضد [ي[6] ]، وجلّت حاله، فاستنابه في العرض على المعتضد، وسعى به بعض حسدته، فلم يقبل المعتضد سعايته، وحضر عبيد الله، فدفع إليه السعاية، فأنشده [7] :
كفاية الله خير من توقّينا ... وعادة الله بالإحسان تغنينا
كاد الوشاة ولا والله ما تركوا ... قولا وفعلا وبأساء وتهجينا
(1) رواية (ق) و (س) ، وفي (ر) : أسبابه.
(2) انظر خبر ذلك في الترجمة رقم: 51.
(3) الطيّار: نوع من قوارب الركوب السريعة، كان كثير الاستعمال في دجلة.
(4) مات المعتمد سنة 279.
(5) يخصص له ابن الأبار الترجمة ذات الرقم: 52.
(6) زيادة من (ر) . وتقدم ذكر بدر غلام المعتضد هذا انظر: ص 145.
(7) الأبيات من البسيط.