فكتب طاهر بيده إلى الفضل، وكان من عادته أن يخاطبه بالإمارة، فأسقط ذلك وكتب إليه: «أطال الله بقاءك، وكبت أعداءك، وجعل من يشنؤك فداءك، كتبت إليك ورأس علي بن عيسى بين يديّ وخاتمه في اصبعي، وعسكره تحت يدي، والحمد لله رب العالمين» .
ثم لمّا ظفر بالأمين وأنفذ رأسه إلى المأمون، قال الفضل بن سهل [1] : ما فعل بنا طاهر! سلّ علينا سيوف الناس وألسنتهم، أمرناه أن يبعث به إلينا أسيرا، فبعث به عقيرا.
وكان لطاهر كاتب يعرف بعيسى بن عبد الرحمن [2] ، فأنفذه إلى الفضل بن سهل يظهر الإعتذار إليه، ويتشفّى بمخاطبته إياه، وطاهر مقيم بالجزيرة والفضل بخراسان، وقد كان الشغب الذي حدث [3] بينهما ظاهرا، فورد عسكر المأمون بمرو، وكثير ممن بها من الوجوه عاتب على الفضل، فحضره وبحضرته عبد الله بن مالك الخزاعيّ، وهو أشدهم عتبا عليه، فكلّمه بكلام كثير أغلظ له فيه، وعرّض له بكل ما يكرهه، ثم قال له بعقبه: ولولا أني رسول مأمون ما قلت ما قلته! فقال له الفضل: أما خشيت في تحمّل مثل هذه الرسالة القتل؟ فقال له عيسى: ما شككت في القتل، إلا اني ميّلت بين أن آبى على صاحبها تحمّلها، وبين أن أقبلها، فرأيت أني إن لم أتحملها عجّل لي القتل، وحصل لي مذمة بمخالفته،
(1) انظر الجهشياري: 304
(2) انظر الخبر في الجهشياري: 310309
(3) رواية (س) و (ر) والجهشياري، وفي (ق) يحدث