فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 196

الروم عن إسحق، وذكر مالا حمله إليه، فكتب: «وهذا المال مالا» فخط المأمون على الموضع من الكتاب، ووقّع بخطه في حاشيته: تكاتبني بلحن! فقامت القيامة على إسحق، فكان ميمون بعد ذلك يقول: لا أدري كيف أشكر ابن قادم، بقّى عليّ روحي ونعمتي. قال أبو العباس ثعلب: فكان هذا مقدار العلم، وعلى حسب ذلك كانت الرغبة فيه، والحذر من الزلل، قال: «وهذا المال مالا» ليس بشيء، ولكن أحسن ابن قادم في التأتيّ لخلاص ميمون.

ويشبه هذا الخبر ما حكى الجاحظ [1] ، أن الحصين بن أبي الحرّ كتب إلى عمر رضي الله عنه كتابا، فلحن في حرف منه، فكتب إليه عمر أن قنّع كاتبك سوطا. وفي كتاب ابن عبدوس [2] : أنّ عمر وجد في كتاب لأبي موسى الأشعري لحنا، فكتب إليه بذلك. وخالف ابن عبدوس أبو جعفر بن النحاس فروى أن كاتبا لأبي موسى كتب إلى عمر: «من أبو موسى» ، فكتب إليه عمر أن اضربه خمسين سوطا واعزله عن عملك إلّا أن تكون القضيتان لكاتب واحد.

وقال المأمون لبعض ولده، وسمع منه لحنا: ما على أحدكم أن يتعلّم العربية فيقيم بها / أوده ويزين مشهده، ويفلّ حجج خصمه بمسكتات حكمه، ويملك مجلس سلطانه بظاهر بيانه أيسر أحدكم أن

(1) انظر البيان والتبيين: 2/ 220

(2) ليس هذا الخبر فيما طبع من كتاب الجهشياري، وللصولي رواية مشابهة له. انظر أدب الكتاب: 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت