فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 196

لا تغبطنّ أخا الدنيا بمقدرة ... فيها وإن كان ذا عز وسلطان

يكفيك من غير الأيّام ما صنعت ... حوادث الدهر بالفضل بن مروان

إنّ الليالي لم تحسن إلى أحد ... إلّا أساءت إليه بعد إحسان

والعيش حلو ومرّ لا بقاء له ... جميع ما الناس فيه زائل فان

/ وندم المعتصم على عزله، فكان يقول: إذا نصر الهوى بطل الرأي! وترك أمواله لم ينفق منها شيئا، وقال: لا أستحلها، ثم استقل بعد ذلك وتصرّف للواثق والمتوكل وغيرهما، وكان ابن الزيات [1] يعاديه، فوقف يوما في وزارته للواثق على باب ديوان الخراج، ودعا بالفضل وقال [له[2] ]: إن أمير المؤمنين يقول: يابن الفاعلة لأسفكنّ دمك، وآخذنّ مالك! قال: وأمرك بسماع الجواب؟ قال [له[2] ]: لا، ولكن قله! قال: لا ثم انصرف، وأمر ونهى ما تبيّن منه شيء، ثم بكّر إلى دار الخلافة، فحجب، وفعل فعله بالأمس كذلك ثلاثة أيام، ثم أدخل بعد إلى الواثق، فبكى وقال: الله في دمي وقد بلغت السبعين، وما ذنبي غير حبي للمعتصم وغلمانه، فضلا عن ولده! ومالك ولّ جمعه غيري، فقد سقطت هببتي عمّن يحمله إليّ، فإنّ ابن الزيات قال كذا وكذا، قال له:

أو كلّمك به على رؤوس الناس؟ قال: نعم! قال: والله لأدفعنّه إليك فتستصفي ماله! فانصرف الفضل إلى مكانه ما ظهر عليه شيء من السرور.

(1) محمد بن عبد الملك الزيات: انظر الترجمة القادمة: ص 138133

(2) ساقطة من (ق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت