فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 196

يعمل في هذا لحنا وهاتوا ما نأكل، واتوني بالندماء والمغنين، ودعونا من فضول ابن المدبر، واخلعوا على / إبراهيم بن العباس! فخلع عليه، وانصرف إلى منزله. قال الحسن بن مخلد وكان يخلف إبراهيم على ديوان الضياع: فمكث يومه مفكرا مغموما ساهيا، فقلت: يا سيدي هذا يوم سرور وجذل بما جدّده الله لك وعندك من نعمه، وخصّك من كفايته، فما هذا الغمّ؟ فقال: يا بنيّ، الحق أولى بمثلي وأشبه، إني لم أدفع أحمد بن المدبر بحجة، ولا كذب في شيء مما ذكرني به، ولا أنا ممن يعشره [1] في الخراج، كما أنه لا يعشرني في البلاغة، وإنما فلجت [2]

بمخرقة وهزل، أفلا أبكي فضلا عن أن أغتم من زمان يدفع فيه ذلك الحق كله بما دفعته من الباطل، وسيكون لهذا وشبهه نبأ بعد!

وجلّت دلت حال إبراهيم عند المتوكل، واختص بكتابته، وله عنه الرسالة الغريبة في تأخير النيروز [3] ، ولما قرأها عليه اعجب بها كلّ من حضر، فكان الفتح بن خاقان يقول للمتوكل: إبراهيم فضيلة خبّأها الله لك [4] ! وكان إبراهيم إذا دخل على المتوكل أمر ألّا يهزأ أحد بين

(1) يعشره: يبلغ معشاره.

(2) ظفرت وفزت.

(3) النيروز اسم معرب معناه اليوم الجديد، وهو أعظم أعياد الفرس وفيه يفتتح الخراج، وتأخير النيروز إصلاح زراعي كبير أراد المتوكل أن يقوم به ليؤخر موعد الجباية، فلا يجبى الخراج قبل نضج الزرع. انظر أخبار البحتري: 95 (وانظر ص 105من الطبعة الثالثة: دار الأوزاعي) والطبري وابن الأثير في حوادث سنة 245.

(4) في معجم الأدباء (1/ 188) أن وزير المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان يقول له: «يا أمير المؤمنين إن ابراهيم فضيلة خبأها الله لك، واحتبسها على أيامك»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت