فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 196

اختيارك، وتكالب طباعك! فقال الجاحظ: خفّض عليك أصلحك الله، فو الله لأن يكون لك الأمر عليّ خير من أن يكون [لي[1] ]عليك، ولأن أسيء وتحسن أحسن في الأحدوثة من أن أحسن فتسيء، ولأن تعفو عني في حال قدرتك [عليّ[2] ]، أجمل بك من الانتقام مني! فعفا عنه.

وأرق من هذا الاستعطاف على أن بلاغة الجاحظ في رسائله وخطبه لا يتعاطاها الفحول ذوو الإدراك ما كتب به بعض الكّتاب إلى أبي غالب، ابن أخي ابراهيم بن المدبر وهو: «وجدت استصغارك لعظيم ذنبي أعظم لقدر تجاوزك عني، ولعمري ما جلّ ذنب يقاس إلى فضلك، ولا عظم جرم يقاس إلى صفحك، ويعوّل فيه على كرم عفوك، ولئن كان قد وسعه حلمك فأصبح / جليله عندك محتقرا وعظيمه لديك مستصغرا، إنه عندي لفي أقبح صور الذنوب، وأعلى رتب العيوب غير أنه لولا بوادر الجهلاء لم يعرف فضل الحلماء، ولولا ظهور نقص الأتباع لم يبن كمال الرؤساء، ولولا إلمام الملمّين بالذنب لبطل تطوّل المتطوّلين بالصفح، وإني لأرجو أن يمنحك الله السلامة بطلبك منها، ويقيلك العثرات بإقالتك لها، وما علمت أني وقفت على نعمة أتدبرها إلّا وجدتها تشتمل على عائدة فضل، معها فائدة عقل فيها إني وجدتني قد وصلت إلى تفضلك من غير مسألة، ودخلت إلى إحسانك من بابه، ووصلت إلى تقلّد عملك بمن أشركته في الشكر معك، إن لم أكن جعلته دونك، فنقلني بما استكرهتك عليه، إلى

(1) زيادة من زهر الآداب

(2) ساقطة من (ق) وهي في بقية الأصول وزهر الآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت