وصككت به، وحمل المال إلى القائد وقبضه وشخص، ثم رجعت إلى العمل فتتبعته فوقعت على الغلط، فاستحييت من محمد بن عبد الملك، فجلست عنه ثلاثة أيام فوجّه إليّ فاستحضرني [1] ، فكتبت إليه أصدقه عن القصة، وأعترف بالخطأ، وأعلمته أن الحياء منعني من الحضور، وأحكّمه على نفسي في العقوبة، فوقّع إليّ: «لا جرم لك فيما / لم تتعمّد فارجع إلى مكانك وتحرّز من وقوع ما كان منك» ، وقاصّ الرجل وأصحابه بما قبضوه عند استحقاقهم.
ثم تولى أيام المتوكل الأعمال الجليلة وكان له إدلال: قال له يحيى بن أكثم [2] بحضرة المتوكل: أنت كاتب تتفقّه، وتذكر أنك لا تلزم الناس إلا بحجج فقهية، أو كمال قال، فمن كتب للنبي صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال أحمد: ليس على الكاتب أن يعلم ذلك ولا يتعلمه، ولا على الفقيه أيضا، لأنه ليس مما يحل حلالا ولا يحرّم حراما، ولا يزيد بصرا في صناعة، وقد روى الناس أن عثمان وعليا وزيد بن ثابت وحنظلة ومعاوية وغيرهم كتبوا للنبي صلّى الله عليه وسلّم، [ولكن أخبرني[1] ]من عمل عند النبي صلّى الله عليه وسلّم عملك [ف[3] ]أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقتله؟ يعرّض له باللواط، فأفحم يحيى واستغرب [4] المتوكل عليه ضحكا.
(1) رواية (س) : فأحضرني
(2) قاضي القضاة في عهدي المأمون والمتوكل. توفي سنة 242هـ. انظر ابن خلكان: 5/ 214197
(3) زيادة من (س) .
(4) استغرب في الضحك: بالغ فيه.