على عمله وبإبطال كتاب محمد بن أبي بكر، والإحتيال لقتله ومن معه [1]
فرجعوا إلى المدينة، وعرّفوا عثمان، فحلف ما كتب الكتاب ولا أمر به، ولا علم وعرفوا أنّه خطّ مروان، فسألوه أن يدفعه إليهم ليمتحنوه وينظروا في أمره، فأبى عثمان أن يخرج مروان، وخشي عليه القتل، فكان ذلك سبب حصاره.
وحكى الجاحظ قال [2] : قال يزيد بن عياض: لمّا نقم الناس على عثمان، خرج يتوكأ على مروان وهو يقول: «لكلّ أمّة آفة، ولكلّ نعمة عاهة، وإنّ آفة هذه الأمّة عيّابون طعّانون، يظهرون لكم ما تحبون، ويسرّون ما تكرهون، طغام مثل النّعام، يتبعون أوّل ناعق. لقد نقموا عليّ ما نقموا على عمر، ولكن قمعهم ووقمهم [3] والله إني لأقرب ناصرا، وأعزّ نفرا فضل فضل من مالي، فمالي لا أفعل في الفضل ما أشاء» [4] »
وشهد مروان يوم الدار، ثم يوم الجمل، وولي المدينة لمعاوية مرّتين ثمّ بويع له بالشام، بعد معاوية [5] بن يزيد بن معاوية.
(1) انظر الخبر ونص الكتاب في الجهشياري: 2221والعقد: 5/ 45
(2) انظر البيان والتبيين 1/ 353
(3) أي قهرهم وأذلهم، وفي الأصول (ووقفهم) وآثرنا رواية البيان والتبيين.
(4) يشير إلى المال الذي آثر به مروان بن الحكم، وكان ذلك من مآخذ الثائرين عليه.
(5) معاوية الثاني (6441هـ) ثالث خلفاء الأمويين، شعر بعد أربعين يوما من مبايعته بالخلافة بالضعف وقرب الأجل فاعتزل وتخلى عن الخلافة، ومات بعد قليل. الأعلام: 8/ 176175