الخاتم لمروان بن محمد بعد فقال له: إنّا عرفناك صغيرا، وخبرناك [1]
كبيرا، وأريد أن أخلطك بحاشيتي، وقد ولّيتك خراج مصر فأبى عليه، وقال: ليس الخراج من عملي ولا أبصره [2] ! فغضب هشام، فأمسك عنه حتى حبس غضبه، ثم قال اتكلم يا امير المؤمنين؟ فقال له: قل، فقال: يقول الله عز وجل / {إِنََّا عَرَضْنَا الْأَمََانَةَ عَلَى السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبََالِ} الآية [3] ، فو الله ما أكرهها، ولا سخط عليها فقال: أبيت إلّا دفعا! وأعفاه ورضي عنه.
وروى أبو نعيم الأصبهاني [4] الحافظ هذا الخبر بإسناده إلى إبراهيم بن أبي عبلة فقال: بعث إليّ هشام بن عبد الملك فقال [لي[5] ]:
يا إبراهيم إنّا عرفناك صغيرا واختبرناك كبيرا فرضينا سيرتك وحالك، وقد رأيت أن أخلطك بنفسي [وخاصتي[5] ]وأشركك في عملي، وقد ولّيتك خراج مصر قال: فقلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى بك جازيا ومثيبا، وأمّا الذي أنا عليه، فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوة! قال: فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه قبل [6] ، فنظر إلي نظرا منكرا، ثم قال: لتلينّ طائعا أو لتلينّ
(1) رواية (ق) و (س) ، وفي (ر) ج جرّبناك
(2) كذا في الأصول، وفي (الفرج) : ولا لي بصر به
(3) آية: 72من سورة الأحزاب
(4) انظر حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني: 5/ 244
(5) زيادة من حلية الأولياء
(6) القبل في العينين هو إقبال سواد كل منهما نحو الأخرى