فهرس الكتاب
إما أن يكلفوا بالسعى والكفاح في حدود طاقتهم، وإما أن يكلفوا بما هو فوق طاقتهم، وإما أن يكلفوا بما هو دون طاقتهم. وتكليف المرء بالعمل فوق استطاعته لم يقل به شرع ولا عقل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . وتكليفه بما يعد دون مواهبه وملكاته وأوقاته، خلق للفراغ واللهو والكسل، وقتل للذكاء والإتقان والإجادة. وهذا من الآفات الاجتماعية التى بليت بها الأمم المتواكلة في الشرق. ولم أرفى عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام فلم يبق إلا تكليف كل قدر طاقته. وإعطاء المال للإنسان يأخذ هذه الطرائق الثلاث نفسها. إن أعطى المال دون حاجته حرم وظلم. وإن أعطى فوق حاجته أترف ونعم فأسرف وأفسد. ومعلوم أن حاجات الناس تتفاوت كما وكيفا وأن استحقاقهم لما يحتاجونه يتفاوت كذلك. وهذا لا يقف عقبة في سبيل تنفيذ هذا الشطر من المبدأ الذى ذكرناه، والذى أقام عليه الشيوعيون مجتمعهم. غاية ما هنالك أنه يفرض تحرى الحق وإصابة الواقع حتى تأخذ العدالة مجراها الصحيح في أوسع دائرة لها مع الناس. وهذه الأفكار التى سقناها عن الرأسمالية والشيوعية، لا نخدم بها إلا البحث العلمى المجرد. أما واقع الحياة في مصر فإن الصراع فيه ليس بين نظام رأسمالى ونظام شيوعى، كما هو الحال في بعض أمم الغرب. ولكن الصراع هنا بين نظام إقطاعى موجود، وعدل اجتماعى منشود. ص_118