فهرس الكتاب
فإذا قيل لنا: حاربوا الشيوعية لأنها إلحاد ثم لأنها استبداد. قلنا: لا بأس وينبغى أن نحارب الاستبداد في صوره كلها وأن ندعم نظم الشورى في بقاع الشرق الإسلامى عامة. حتى إذا ذاق الناس طعم الحرية المبذولة والحقوق المصونة أنفوا الاستكانة إلى سطوة فرد، والخنوع في كنف جبار عنيد. أما أن تصاب الحياة الدستورية بنكسات في الوطن الإسلامى الكبير، ويعيش كثيرون من أهله عبيدا جاهلين بمعنى الديمقراطية لأنهم لا يذوقون لها طعما، فليس هذا مما يعيننا على مقاومة الاستبداد الشيوعي قط مهما كتبنا ومهما خطبنا .. والمأخذ الثالث على الفكرة الشيوعية أنها تصادر مبدأ الملكية مصادرة عنيفة شاملة. والملكية نوعان: ملكية إنتاج وملكية استهلاك، والشيوعية تعطى الناس حق الامتلاك والادخار لما يكسبون من أعمالهم وجهودهم فهى تبيح الثانية وتحرم الأولى. ومعنى هذا أن الدولة لا تتدخل هناك فيما يملكه المرء إذا اقتصر انتفاعه منه على شخصه. أما إذا حاول فيما يمتلك أن يسخر الآخرين في عمل تدخلت الدولة في الحال مانعة. فلك أن تبنى بيتا تسكنه، وليس لك أن تؤجره!. والحقيقة أن مبدأ الملكية مضيق عليه جدا في روسيا ومطلق الحدود جدا هنا .. والتضييق الشديد هناك حرم المباح. والإباحة المطلقة هنا جعلت الكثير يمتلك عمارات وتفاتيش من أبواب هى السحت عينه. ونحن نحب أن نحارب الشيوعية ولكنا نريد من الناس- وقد أباح لهم الإسلام حق التملك- ألا يعبثوا به ويستغلوه أسوأ استغلال لأكل الحرام والحلال. وهذا لا يغض من مبدأ (إعطاء كل قدر حاجته، وتكليف كل قدر طاقته) ، الذى أقام عليه الشيوعيون دولتهم الهائلة. إن رسالة الأحياء- في نظر الإسلام- أن يعملوا دائما. وتكليفهم بالعمل لابد أن يتخذ إحدى طرائق ثلاث: ص_117