فهرس الكتاب
أول ما يطالع العين من مقابح الشيوعية فلسفتها المادية القائمة على الإلحاد والإباحية. إن الحياة البشرية تتحول في ظلال هذه الفلسفة الجافة إلى إنسان آلى لا يدرى من وجوده إلا ما يزحم المعدة من وقود، ويثير الغرائز من شهوات، ويهيج المطامع من حروب. ثم تنقطع الصلة بين الإنسانية وبارئها سبحانه. ويتحول الرجال والنساء إلى رقيق للأرض وعبيد للمصنع!!. ونحن المسلمين لا نرضى البتة بهذه الصورة الجاحدة من التفكير. بيد أننا إذا رفضنا هذا الإلحاد الاقتصادى الشيوعي فليس معنى ذلك أننا نرضى بالإلحاد الثقافى أو الإلحاد التشريعى أو الإلحاد الاجتماعى الذى يسود بلادنا في ظل الرأسمالية الجاثمة على صدورنا. فإذا قيل لنا: حاربوا الشيوعية لأنها إلحاد، فلنقل: سنحاربها. ولكن نسكت عن الرأسمالية التى تحتضن أفانين من الكفر والعبث والمجون؟!. بل هذه أولى بالكفاح السريع فهى عدو مقيم. أما الشيوعية فعدو بيننا وبينه أميال وأميال. والمأخذ الثانى الذى سجله العالم كله على النظام الشيوعي أنه نظام يقوم على الاستبداد السياسى، وخنق الحريات العامة، وبسط سيطرة الدولة على كل شىء في الأمة. فبينما يستطيع البرلمان الإنجليزى أن يسقط الوزارة التى لا تحوز ثقته مثلا .. وينهض النظام الديمقراطى في البلاد المستمتعة به على أن الناخب يأتى بالنائب، والنائب يأتى بالحاكم. فالشعب هو أولا وآخرا مصدر ومرجع الاعتبار، بينما تجد ذلك في أنحاء العالم الحر تجد أن الأوضاع السياسية في الاتحاد السوفيتى تقوم على النظام الهرمى وأن الرأس في هذا المثلث نقطة الارتكاز التى يقوم عليها الحكم كله!. فهو الذى يختار الوزراء والنواب. والشعب كذلك إن أمكن!. وهذا هو الحكم الاستبدادى البغيض. ص_116