فهرس الكتاب
إن الشباب الباحث عن الإصلاح، المتطلع إلى سيادة العدل الاجتماعى، الراغب في إرساء المجتمع على دعائم من الإنصاف والحق، وليس شيوعيا. إن مطالبه معقولة! وإذا أخطأ الطريق إليها أو حسبها لا تجىء إلا عن طريق الزيغ فلنفهمه أن ما يريده ميسر عن طريق الرشاد، وأنه ما يبغى إلا ما قررته آيات الفطرة للناس، وتنزل به الوحى على المرسلين!!. وما يبرق في ثنايا الأنظمة الأجنبية قد يكون جديرا في أذهان الغرباء على الإسلام القاصرين في دراسته. أما الذين يعرفون هذا الدين حق المعرفة، فهم يأنسون إلى حقائقه ولا يرضون عنها بديلا. وقد شرحنا في فصول طوال شراء الإسلام في أكثر من مجال. ولا بأس أن نثبت هنا مقارنة محدودة بين نظرات في الفقه الإسلامى، ولمحات من التفكير الاقتصادى الأوربى، تتصل بملكية الأرض- وهو موضوع حديثنا- للسيد أبى النصر الحسينى. ملكية الأرض: كانت الأرض ولا تزال ركنا هاما في حياة الإنسان الاقتصادية، وعاملا ذا شأن خطير بين عوامل الإنتاج الاقتصادي. إذ بها ترتبط حياته، فمن مزروعها غذاؤه ولباسه، ومن خشبها وحجرها داره، ومن معادنها ماعونه وسلاحه، ومن شجرها وفحمها ناره، ومن مائها وزيتها صناعاته وقوته. هى"أم"ثروته. كل شيء مفيد لحياته يخرج منها. ولذلك قرر الاقتصادى الإنجليزي الذائع الصيت وأحد أئمة الاقتصاد في العصر الحاضر، الأستاذ الفرد مارشال (1741 - 1824 م) حين حصر عوامل الإنتاج: أن العوامل الأصلية للإنتاج اثنان، وهما الأرض (أى الطبيعة) والإنسان. كذلك ذهب العالم الاقتصادى الألمانى الشهير الذى كان لآرائه الاقتصادية أثر ص_121