فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 213

ونحن نقتبس فقرات مما يخص مصر، ويتفق مع رأينا الذى أثبتناه في غير ما كتاب من كتبنا، تقول المؤلفة:"ومع أن الإنتاج الزراعى في مصر لا مثيل له في العالم كله من حيث مقداره، إلا أن دخل الفلاح فيها أقل دخل في أقطار الدنيا كلها، ومن المؤكد أنه أدنى دخل للفرد في أى قطر أخذ بأسباب الزراعة الحديثة ويتمتع برأس مال كبير. أضف إلى ذلك أن ظروف الفلاح المحيطة به رديئة جدا، فالأمراض الوبيلة التى تهدد حياة الناس سببها ما يتبع في البلاد من أساليب الرى. وليس للناس من مستوى للحياة. فالوجود في هذا العالم هو المستوى المقبول عندهم. وأى شىء دون ما يعيش فيه الفلاحون معناه الهلاك". وتقول الكاتبة:"إن أسهل السبل وأقصرها للتغلب على مشكلة الفقر هى أن تنهج مصر نهج بلاد شرق أوربا، فتسارع إلى تقسيم ما لديها من أراض زراعية على الذين لا يملكون أرضا من الفلاحين، أو الذين يملكون قطعا صغيرة لا يكفى إنتاجها لسد أودهم". ونحن لا نعرف النظام الذى تعنيه الكاتبة بالضبط، وما نقترحه نحن لمشاكلنا ينبع من فكر إسلامى مستقل، ونحن نؤيد المؤلفة كل التأييد فيما تقوله بعد ذلك:"لا توجد في بلاد العالم عوائق سياسية تحول دون تحقيق هذا الإصلاح أقوى مما هى في مصر. فالباشوات المصريون المهيمنون على ما تنتجه البلاد والمتمتعون بثرواتها وخيراتها والقابضون على مرافق القطر بأيد من حديد يفعلون بها ما يشاءون. وهم يعارضون أى إصلاح من شأنه أن يرفع مستوى المعيشة، كما أن في البلاد كثرا من الإقطاعيات الواسعة، تمتلكها شركات كبرى. وقد زالت الروابط الإنسانية من علاقات هذه الشركات بمستخدميها وعمالها ومع أن الحكومة تسيطر سيطرة تامة على الإنتاج إلا أنها لا تستعمل سلطاتها للحد من بأس أصحاب الأرض. لأنها تمثل فئة الملاك من الشعب".

ص_134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت