فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 213

فما أخذ هؤلاء الأرض إلا نظير الديون الفاحشة الربا، والأرباح المركبة البعيدة عن التصور التى فرضوها. فكانت الجنيهات القلائل يخرجها الخواجة المقرض، لتصطاد له بعد سنين أفدنة بأسرها. ومبالغ الربا في نظر الإسلام، كديون القمار في نظر القانون، لا يجوز الاعتراف بها ولا بما ترتب عليها. فطرد هؤلاء الأجانب من الأملاك المصرية واجب محتوم!. ثم هناك الأرض التى أقطعتها الحكومة للشركات المستغلة في شمال الدلتا وغيرها كيما تقوم على إصلاحها، فاستخدمت هذه الشركات جماهير الفلاحين المدربين الذين استماتوا في تحويلها إلى جنان ناضرة. ثم أخرجوا منها بالأساليب المنحطة التى اتبعت في تسعير الأرض وتقسيط ثمنها فاستردتها الشركات من جديد، مع أن الذين أصلحوها هم أحق الناس بملكها على مقتضى القاعدة الشرعية:"من أحيا مواتا فهو له". إن مضى الزمن، وتنقل المواريث لا يحل الحرام، ولا يبيح المحظور، ولا يسلت السرقة صفتها الأولى ليوارى سوءتها في لباس خداع. والإصلاح الدينى لذلك الفساد، واسع لمن شاء الأخذ به: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها) في إطار أسود! بين صدور الطبعة الأولى والطبعة الثانية من هذا الكتاب، نقل إلى اللغة العربية كتاب"الأرض والفقر في الشرق الأوسط"اعتمدت فيه مؤلفته"دورين وورنر"على منشورات المؤسسة الملكية للشئون الدولية بلندن. والإنجليز هم طليعة خبراء العالم في فهم المشاكل الاقتصادية لهذا الجزء الحساس من العالم. ولهم سياسة خاصة في تعقيدها أو تهوينها على النحو الذى يخدم مصالح امبراطوريتهم وحدها. ص_133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت