فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 213

كالتأمين من الحريق، أو على السفن من الغرق، أو على الحياة .. إلخ. فإن الذين تجمعهم المصلحة الواحدة من دافعى رسوم التأمين إذا عرفوا كيف يتعاونون على إنشاء صندوق تأمين بإشرافهم ولمصلحتهم كما فعلت وزارة الأوقاف، وكما سبق لى اقتراحه قبل نحو عشرين سنة، فإن معني المقامرة يتحول فيه إلى معنى آخر نبيل من معانى الإحسان والتعاون، بل والاقتصاد. الحلال بين والحرام بين، ولكل منهما أنصار تهش نفوسهم وتبتهج قلوبهم لاتساع دائرة ما يقع منها موقع الرضا. وقد قرأت- وأنا أكتب هذه الكلمة- فقرة في يوميات إحدى صحف القاهرة يدعو كاتبها إلى عمل تأمين جماعى لدى إحدى (شركات) التأمين لأصحاب جزائر النيل الزراعية التى تغرق في مواسم الفيضان، وإلى أن تفرض الدولة تأمينا إجباريا ضد دودة القطن. ترى هل هذا إعلان تجارى لمصلحة شركات التأمين كسائر إعلانات الصحف؟ لست أدرى، ولكن الذى لا يشك فيه أحد أن شركات التأمين لم تؤسس وتنفق على إدارتها النفقات الطائلة لأجل أن تتصدق على المنكوبين أو لتمثل معهم دور العون الإنسانى، بل هى تدفع في مثل هذه الحوادث (بعض) ما كانت أخذته وتبسط يدها ببعضه لنفقاتها وموظفيها وإعلاناتها، ثم هى تربح بعد ذلك كله. أما الذى نقترحه نحن ففيه اقتصاد النفقات والإعلانات، والربح فيه ثواب من الله على العمل الحلال، ونكون في تصرفنا هذا إسلاميين. ولمناسبة الخوض في هذا الموضوع الاجتماعى المهم نلفت أنظار الوزارات والمصالح التى يعنيها الأمر"إلى ما يقع فيه المسلمون من الحرج بتحتم التأمين على عمال المصانع في مختلف الصناعات، وإلى تحتيم التأمين على ما سيقرضه بنك التسليف الزراعى التعاونى للجمعيات التعاونية التى تألفت أخيرا لبناء المساكن، زد على ذلك تحتيم التأمين الذى أقحم على نظام الادخار ليحل محل نظام المعاش، ومادامت وزارة الأوقاف قد وجدت لنفسها مخرجا من إثم المقامرة بما ابتكره أخى الأستاذ الباقورى للتأمين على مباني الأوقاف الاستغلالية من الحريق، فهل يعجز ص_166"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت