فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 213

وإذا كانت الوزارة - أو مجلس الدولة - استثنى من الاشتراك في هذا الصندوق العمارات التابعة للأوقاف الأهلية لأنها أصبحت ملكا خاصا لأصحابها، ولئلا يختلط حساب الأوقاف الأهلية بحساب أوقاف البر، فأى مانع يمنع أن يكون صندوق آخر لعمارات الأوقاف الأهلية ما دامت لا تزال تحت يد وزارة الأوقاف، ولماذا لا يقتطع منها رسم التأمين كما يقتطع رسم عوائد الحكومة على المبانى إلى أن تخرج هذه العمارات عن نظارة الوزارة وإدارتها، وحينئذ تسلم لمن تئول إليهم مع نصيبهم من الرسوم الموجودة في الصندوق الخاص، فذلك خير للأوقاف الأهلية من الاستمرار في التأمين عليها لدى الشركات، مع ملاحظة الحكم الشرعى في الحالتين. ولقد توسعنا في الحديث عن هذا الضرب الجديد من التأمين الموافق لروح الإسلام، لأننا نرى هذا العمل الطيب من وزارة الأوقاف قدوة صالحة لا يبعد أن نسمع عن آثارها وأمثالها في البلاد الإسلامية الأخرى كباكستان وأندونيسيا، ويكون الفضل التاريخى فيها لمصر، لأن هذه الفكرة صدرت عنها. ومن حيث المبدأ نتمنى لو فكرت في مثل هذا المشروع كل وزارة مصرية - كوزارة التربية والتعليم - فيما تحت أيديها من مبان جرت العادة بأن يؤمن عليها لدى شركات التأمين، وإذا لم تكن المبانى التى تحت يد كل منها متعددة بحيث تستحق أن يكون لها صندوق مستقل، فإن في إمكان وزارة المالية، أو وزارة الأشغال أو وزارة البلديات أن تتولى هذا الأمر عن جميع الوزارات فتجعل لها كلها صندوقا واحدا ترصد فيه الأموال التى تدفع لشركات التأمين، فتبقى أموال الدولة تحت يد الدولة، وتتضامن الوزارات كلها في هذا التعاون الجميل. أما التأمين لدى الشركات - بجميع أنواعه - فلا ريب أنه نوع من أنواع المقامرة، وكل مقامرة في الدنيا ركزت أنظمتها على أن يكون الربح المضمون للإدارة التى اتخذت ذلك مهنة لها.

وفى المقامرة على النقود في الأندية مهما خسر المتقامرون أو كسبوا فكلهم في الجملة خاسرون إلا نادى المقامرة، فإنه يربح دائما من جيوبهم نفقاته وأرباحه التى يسميها رسوما. والمقامرة التى زعموا أن لها وجها من المصلحة ص_165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت