فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 213

والمثل الذى ضربه الإسلام لذلك فيه بساطة يدركها الأطفال وتلين لأفهامهم."فقد حكى أن رجالا أواهم المبيت إلى غار فانحدرت صخرة من الجبل فسدته عليهم. فدعا كل منهم ربه بأحسن عمل قدمه في حياته كى ينقذه من ورطته ... فكان الأول برا بوالديه. وكان الثاني حفيظا على الأعراض. وتوجه كلاهما إلى الله بصالح عمله، فانفرجت الصخرة قليلا عن فم الكهف. غير أن ذلك لم يمكنهم من الخروج، حتى قال الثالث: اللهم إنى استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذى له، فثمرت أجره، حتى كثرت منه الأموال. فجاءنى بعد حين فقال لى: يا عبد الله أد لى أجرى. فقلت له: كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم فهو من أجرك. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بى، فقلت: إنى لا أستهزئ بك. فأخذه كله فاستاقه أمامه فلم يترك منه شيئا. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون"! .. وهذه القصة الطريفة ترمز إلى معنى عظيم من معانى العدل والنبل والفضل التى يجب أن يسير عليها صاحب العمل ليأمن موارد التلف وفواجع القدر. وهى تشير إلى أن انتهاء العامل من أداء مهمته يجعل أجره أمانة في عنق صاحبه يبقى وديعة لديه إلى آخر الدهر. فإن عزله على حدة بقى له على حالته، وإن أداره في العمل واستغله في جر أرباح زائدة فإن الأجر وأرباحه المضاعفة من حق العامل، وليس لصاحب العمل منه إلا أجر عمله هو فيه، إن شاء أخذه عدلا! وإن شاء تركه فضلا كما فعل بطل القصة السالفة. ص_190

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت