فهرس الكتاب
وقد لجأت الشركات في هذه المناطق إلى فصل العمال الذين يقعد بهم المرض دون تعويض، فكشفت البعثة في رأس غارب عن فصل خمسة من العمال أخيرا، أولهم بسبب الضعف العام، وثانيهم بسبب ضعف النظر، وثالثهم بسبب التهاب الكلى، ورابعهم بسبب البول السكرى، وخامسهم بسبب السل الرئوى. ثم جاء فيه أن البعثة لاحظت أن الشركات لا تعنى بشروط وقاية العمال، فعمال الشحن بشركة أبى زنيمة مثلا لا تصرف لهم القناعات التى فرضتها الحكومة أثناء مزاولة العمل، حتى لا يصابوا بالتسمم الذى يفضى إلى الشلل. وكذلك الأمر مثلا فيمن يعملون في ضغط بعض الغازات كالبنزين إذ لا تصرف لهم المناظر والقفازات التى تقيهم من تأثير الهيدروجين المكبرت، مما سبب كثيرا من حالات التهابات الملتحمة، وكثيرا من حالات الالتهابات الجلدية بأيدى عمال الآبار. والأمر أشد هولا في شركة سفاجة، إذ العمال معرضون هناك باستمرار لمسحوق الفوسفات دون وقاية لصدورهم وعيونهم. ولعلاج هذه الحالة يجب تهيئة جو صالح أثناء العمل، وذلك بإصدار قانون المصنع حتى يمكن تعديل النظم الحالية المعمول بها في الوقت الحاضر، تنفيذا لقانون الرخص الصادر سنة 1904 وحتى يمكن عند الترخيص بإنشاء إدارة المحال الصناعية مراعاة توفر الأمكنة الصالحة لقضاء فترات الراحة وتناول الطعام، والتخلص من الغازات والأبخرة والدخان والغبار والسوائل، علاوة على ما يوضع الآن من الاشتراطات الخاصة بالموقع والإضاءة والتهوية وموارد المياه وغير ذلك من الشروط الصحية الأولية. ومن مميزات هذا المشروع أن يتمكن أصحاب الأعمال من الوقوف مقدما، وقبل تنفيذ مشروعاتهم على الاشتراطات الواجب توافرها."ا. ه-."
وقد وقر في أذهان هؤلاء العمال أن الكسب والخسارة أقدار قاهرة لا دخل فيها لتعب الإنسان وكفاحه. وذلك لطول ما عملوا وتعبوا وكافحوا ولم يجدوا ربحا يذكر أو نفعا يؤثر. ص_200